السيد محسن الخرازي
628
خلاصة عمدة الأصول
يكون تقليداً عنهم . نعم ، كان الرجوع إلى بعض الأصحاب كأبان بن تغلب من باب التقليد كما لا يخفى . فتحصّل : أنّه لا يجوز التقليد عمن اطلع على الأحكام تقليداً . الفصل الرابع : في الأحكام المترتبة على الاجتهاد المطلق وهي متعددة : منها : أنّه يجوز أن يعمل المجتهد برأيه ولا يجوز له الرجوع إلى الغير . وذلك لأنّ المجتهد إن استنبط وصار عالما إن أخطأ الغير كان رجوع إليه رجوع العالم إلى الجاهل وهو كما ترى . وإن كان اجتهاده متحدا مع اجتهاد غيره كان رجوعه إليه لغوا ، لا يقال إنّ اللازم حينئذٍ هو العمل برأيه لاجوازه . لأنّا نقول : إنما عبرنا بالجواز لإمكان العمل بالاحتياط بعد ما قرر في محله من صحة الامتثال الإجمالي وعدم لزوم الامتثال التفصيلي . ومنها : أنّه لا إشكال لغير المجتهد أن يرجع إلى المجتهد إذا كان المجتهد انفتاحيا لما عرفت من أنّه رجوع الجاهل إلى العالم . وأما إذا انسد باب العلم والعلمي فجواز التقليد عنه محل الإشكال ، وحاصله كما في الكفاية أنّ المجتهد في هذه الصورة جاهل بالأحكام وباب العلم والعلمي بها منسد عليه ، فلا يشمله أدلّة جواز التقليد ، لأنّها دلت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم لا إلى الجاهل . وأما قضية مقدمات الانسداد فليست إلّا حجية الظن على من انسدّ عليه باب العلم والعلمي لا على غيره . وعليه فلابدّ في حجية اجتهاد المجتهد الانسدادى لغيره من جريان مقدمات الانسداد في حقه أيضاً وهي غير جارية لعدم انحصار المجتهد به ، وإذا لم ينحصر المجتهد به بل وجد مجتهد انفتاحى لم يكن باب العلم والعلمي منسداً على المقلد لحجية فتوى الانفتاحى في حقه .