السيد محسن الخرازي
625
خلاصة عمدة الأصول
الفتوى مع قوة الاستنباط فعلًا وإمكانه له من غير فرق بين من له قوة مطلقة أو في بعض الأبواب أو الأحكام . وذلك لأنّ الدليل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم هو بناء العقلاء ولم يثبت هذا البناء في مثل المقام . وعليه فيجب عليه عقلًا الاجتهاد وبذل الوسع في تحصيل مطلوبات الشرع . ويرد عليه أوّلا : بأن المنع من رجوع العقلاء بعضهم إلى بعض فيما لم يستنبطوا في غير محله ألا ترى أنّ الأطباء يرجع بعضهم إلى بعض فيما لم يستنبطوا وعملوا بنظر الغير من دون نكير . ودعوى أنّ مع شيوع كثرة الاختلاف في نظر الفقهاء كيف يأخذ الفقيه بنظر الغير مع احتماله أنّه لو استنبط كان نظره مخالفا لنظره . مندفعة : بأنّ احتمال الخلاف في المهرة شايع ولا يختص ذلك بالفقهاء . هذا مضافاً إلى أنّ هذا الاختلاف لو كان مضراً لما جاز أصل التقليد جايزا بعد إمكان الاحتياط وإدراك الواقع . نعم ، لا يجوز للمتمكن من الاستنباط الرجوع إلى الغير إن علم أنّه لو استنبط كان نظره مخالفا للغير ، وذلك لعدم إحراز بناء العقلاء في هذه الصورة . لا يقال : إنّه لما كان لامانع من شمول أدلّة الأحكام للمجتهد فلامحالة تتنجز الأحكام الواقعية في حق المجتهد ، ومعه لاعذر له في ترك امتثال تلك الأحكام بالاستناد إلى فتوى الغير ، فإنّ موردها من لا حجة له على الحكم والمفروض في المقام هو شمول أدلّة الأحكام للمجتهد وهي حجة عليه . لأنّا نقول : إنّ موضوع جواز التقليد هو من له جهل فعلى بالأحكام وهو يعم المتمكن من الاجتهاد فما لم يستنبط يجوز له الرجوع إلى مجتهد آخر لأنّ الاستناد إليه استناد إلى طريق معتبر .