السيد محسن الخرازي

611

خلاصة عمدة الأصول

أحدها : ما إذا كانت هناك عام وخصوصات والنسبة بينها وبين العام متحدة وهي العموم والخصوص كان مقتضى القاعدة أن تعرض الخصوصات جميعا على العام في عرض واحد ، ففي مثل أكرم العلماء ولاتكرم الفساق منهم ولاتكرم النحويين منهم يخصص أكرم العلماء بالخاصين . خلافا لبعض الأعلام ، حيث ذهب إلى تخصيص العام بواحد من الخصوصات ابتداء ، فتنقلب النسبة بين العام والخاص الآخر إلى عموم وخصوص من وجه ، لأن نسبة عنوان العلماء في قوله أكرم العلماء بعد تخصيصه بقوله لاتكرم الفساق من العلماء إلى قوله لاتكرم النحويين منهم هي العموم والخصوص من وجه ، إذ العالم غير الفاسق نحوى وغير نحوى ، كما أن النحوي فاسق وغير فاسق . فاللازم حينئذ هو رعاية النسبة الجديدة وتقديم الراجح منهما أو التخيير بينهما لو لم يكن راجح بينهما . ويمكن أن يقال إن النسبة بين العناوين والأدلة انما يلاحظ بالظهورات الاستعمالية وهذه الظهورات لاتنثلم بتخصيص العام بمخصص منفصل ولو كان قطعيا وإن انثلم به حجيته ولذلك يكون بعد التخصيص بالمنفصل حجة في الباقي لأصالة عمومه بالنسبة إليه . لا يقال : إن العام بعد تخصيصه بالقطعى لا يكون مستعملا في العموم قطعاً فكيف يكون ظاهرا فيه ، فإنّه يقال إن المعلوم عدم إرادة العموم جدا لاعدم استعمال العام في العموم لإفادة القاعدة الكلية فيعمل بعمومها ما لم يعلم بتخصيصها وإلا لم يكن وجه في حجيته في تمام الباقي لجواز استعماله حينئذ فيه وفي غيره من المراتب الّتى يجوز أن ينتهى إليها التخصيص وأصالة عدم مخصص آخر لا توجب انعقاد