السيد محسن الخرازي
591
خلاصة عمدة الأصول
لأنّا نقول : إن المذكور في المقبولة أوّلا هو مرجحات أحد الحكمين على الحكم الآخر بصفات القاضي وبعد فرض تساويهما في الصفات المذكورة ذكر فيها مرجحات إحدى الروايتين على الأخرى في مقام المعارضة . هذا مضافا إلى أن ظاهر المقبولة أن المنشأ بين المتخاصمين جهلهما بحكم الموافقة بالشبهة الحكمية ، فلايحتاج رفعها إلى القضاء بل يكفى المراجعة إلى من يعتبر فتواه أو يعتبر مستند فتواه إن أمكن للمراجع استفادة الحكم من ذلك المستند . ودعوى أن الظّاهر أن المراد من المشهورة في المقبولة هي الّتى أجمع الأصحاب على صدورها عن المعصوم عليه السّلام بقرينة قوله عليه السّلام بعد الأمر بالأخذ بالمجمع عليه « إن المجمع عليه لا ريب فيه » . وعليه فيكون الخبر المعارض له ساقطا عن الحجية لما دلّ على طرح الخبر المخالف للكتاب والسنة ، فإن المراد بالسنة هو مطلق الخبر المقطوع صدوره عن المعصوم عليه السّلام لا خصوص النبوي كما هو ظاهر ، وعليه فيكون الشهرة من المميزات لا المرجحات . مندفعة أولًا : بأن المجمع عليه في النقل والرواية لا يستلزم كون الرواية الأخرى بيّن الغىّ وإن كان صدور المجمع عليه قطعيا وبيّن الرشد ، إذ لا ينافي ذلك صدور الرواية الأخرى أيضاً لعدم كون صدورها مقابلا ومخالفا لصدور المجمع عليه ، بل يمكن القطع بصدورهما معا كما فرضه الراوي بعد ذلك . وعليه فلا يكون الرواية الأخرى مخالفة للسنة القطعية ولا مجال لحمل المقبولة على أن المراد منها بيان تمييز الحجة عن اللاحجة . وثانياً : أن جعل الرواية بالنسبة إلى الشهرة من مميزات الحجة عن اللاحجة لا يساعد وحدة السياق لوضوح أن الموافقة للكتاب والمخالفة للعامة من المرجحات لاالمميزات .