السيد محسن الخرازي

59

خلاصة عمدة الأصول

وأجيب عنه : بأنّ الموضوع في القضيّة هو النبأ الذي جيء به والواجب هو التبين والشرط لوجوب التبيّن هو مجيء الفاسق فالقضيّة حينئذٍ لا تكون مسوقة لبيان تحقّق الموضوع . وعليه فالموضوع في القضيّة هو النبأ والشرط للجزاء هو مجيء الفاسق بالنبأ وبينهما مغايرة ولااتّحاد فليس الشّرط محقّقاً للموضوع بعد وجود المغايرة بين الموضوع في القضيّة وشرط الجزاء . ونوقش فيه بأنّ الموضوع إن كان هو الفاسق وله حالتان لأنّ الفاسق قد يجيء بالنبأ وقد لا يجيء به وعلّق وجوب التبيّن على مجيئه بالنبأ ويكون مفاد الكلام حينئذٍ أنّ الفاسق إن جاءكم بنبأ فتبيّنوا فلادلالة للقضيّة على المفهوم لأنّ التبيّن متوقف على مجيئه بالنبأ عقلًا فتكون للقضيّة مسوقة لبيان الموضوع إذ مع عدم مجيئه بالنبأ كان التبين منتفياً بانتفاء موضوعه . ويمكن أن يقال : إنّ الموضوع في الأحكام القانونيّة هو الطبيعة وحتّى تكون مقسماً بين المنطوق والمفهوم وعليه فلا يكون الموضوع متّحداً مع الشرط بل هو أعمّ منه ومقتضاه هو كون الحكم المشروط مترتّباً على حصّة من الطبيعي فالجملة حينئذٍ تدلّ على المفهوم بالنّسبة إلى الحصص الأخرى فيما إذا انتفى الشرط ففي مثل السّلام ممّا له أحكام مختلفة إذا قيل إذا جاءكم مؤمن بسلام فأجيبوه كان ظاهره أنّه إن لم يجيء مؤمن بسلام فلا يجب الجواب بالسّلام . والوجه في ذلك أنّ السّلام ممّا له أحكام مختلفة ويستظهر من الجملة الشّرطية أنّ الموضوع هو طبيعة السّلام وله أحكام مختلفة وليس الموضوع هو السّلام الخاصّ الذي جاء به المؤمن حتّى تكون القضيّة مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ففي الآية الكريمة يكون النبأ موضوعاً طبيعيّاً