السيد محسن الخرازي

575

خلاصة عمدة الأصول

بالوقوف في هذا القسم من ناحية الآراء والأهواء لا ينافي التخيير الظاهري المستفاد من ساير الأخبار في الأخذ بأيهما للعمل . وعليه فيمكن الجمع بينهما بأن للعامل أن يأخذ بأىّ منهما ويحكم بالتخيير الظاهري وليس له الحكم بمفاد كل واحد بعنوان الحكم الواقعي . ومنها : ما رواه الصفار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال إن من قرة العين التسليم إلينا أن تقولوا لكل ما اختلف عنا أن تردوا إلينا ، وهو ضعيف لجهالة بعض رواته . ومنها : ما رواه عن محمّد بن عيسى قال : أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابة إلى أبى الحسن الثالث وجوابه بخطه فقال : نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك قد اختلفوا علينا فيه ، كيف العمل به على اختلافه إذا نرد إليك فقد اختلف فيه ؟ فكتب وقرأته ما علمتم أنه قولنا فألزموه وما لم تعلموا فردّوه إلينا . والتقريب بهذه الرواية هو أن يقال إن وجوب الرّد إليهم عليهم السّلام في الأخبار ظاهر في لزوم التوقف عن الأخذ والفتوى بأحد الطرفين وهو يعارض الأخبار الدالة على التخيير . وفيه : أن أخبار التوقف ليست ناظرة إلى ما يقابل الأخذ بأحدهما على سبيل التخيير ولا على سبيل التعيين ، بل هي ناظرة إلى تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بالمناسبات الظنية الّتى لا اعتبار بها شرعاً ولا عقلا ، فيكون المعنى على هذا أنّه ليس له استكشاف الواقع والحكم بأن الواقع كذا كما كان له ذلك فيما كان في البين ترجيح . ولا إشكال في أن التخيير من جهة الواقع لابدّ له من قاعدة يرجع إليها في مقام العمل ، فلو جعل التخيير مرجعا له في مقام العمل لا ينافي وجوب التوقف ، كما أنه لو جعل المرجع في مقام العمل الأصل الموافق لأحد الخبرين لم يكن منافيا لذلك .