السيد محسن الخرازي

572

خلاصة عمدة الأصول

الخبر يدل على الأمرين بالفقرتين أحدهما تأخير اكتشاف الحكم الواقعي وعدم القول بالآراء والأهواء بقوله « يرجئه حتى يلقى من يخبره . وثانيهما هو جواز الأخذ بأحدهما والعمل به بقوله : « فهو في سعة حتى يلقاه » ، ولا منافاة بينهما والأمر بالتوقف من جهة الأمر الأول . وهذا لا ينافي جواز الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين بعنوان الوظيفة الفعلية الظاهرية حتى يتبين له الواقع بلقاء الامام عليه السّلام وبهذه الملاحظة فالأولى هو جعل هذه الرواية من أدلّة التخيير الظاهري . ومنها : ما رواه الصدوق في العيون عن الميثمي أنه سئل الرضا عليه السّلام يوما وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في الشئ الواحد ، فقال عليه السّلام : إن الله عزّوجلّ حرم حراماً وأحلّ حلالًا وفرض فرائض فما جاء في تحليل ما حرّم الله أو تحريم ما أحل الله أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلاناسخ نسخ ذلك . فذلك مما لا يسع الأخذ به لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لم يكن ليحرّم ما أحلّ الله ولايحلّل ما حرّم الله ولايغيّر فرايض الله وأحكامه كان في ذلك كله متبعا لله مؤديا عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة . قلت : قد يرد عنكم الحديث في الشئ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ممّا ليس في الكتاب وهو في السنة ثمّ يرد خلافه . قال : وكذلك قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عن أشياء نهى حرام فوافق في ذلك نهيه نهى الله تعالى وأمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما كالعدل فرائض الله تعالى ، ووافق في ذلك أمره أمر الله تعالى ، فما جاء في النهى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم نهى