السيد محسن الخرازي

456

خلاصة عمدة الأصول

نعم هنا اشكال آخر أفاده سيّدنا الأستاذ بقوله إنّ استصحاب الحدث حال الصلاة على فرض جريانه لا يعارض قاعدة الفراغ أصلا حتى يقدم أحدهما على الآخر لأنه لابدّ في كل زمان من لحاظ الأصل الجاري في هذا الزمان فلايفيد في ترتيب الأثر في زمان جريان الأصل فيما قبله ولا شبهة في أن زمان جريان قاعدة الفراغ هو بعد الفراغ عن العمل فلاينافيه إلّا الأصل الجاري عنده المخالف في النتيجة . ومما يهديك إلى ما ذكر أنّه لا شبهة في صحة الصلاة الّتى ورد فيها شاكا في الطهارة رجاءً مع تيقن الحدث من قبل ثمّ تيقن بعد الصلاة بأنّه كان متطهرا وشك في صيرورته بعد محدثا . وليس ذلك إلّا لأنّ استصحاب الطهارة بعد الصلاة تقتضى صحتها ولا ينافيه كون المكلف حال الصلاة محدثا بحكم الاستصحاب . ومثل ذلك أنّه لا شبهة في بطلان الصلاة الّتى ورد فيها مع الطهارة المستصحبة إذا تبدّل حاله بعد الصلاة بكونه متيقنا بالحدث قبل شاكا في ارتفاعها بعد وكيف كان ففي كل زمان يكون المناط هو الأصل الجاري في هذا الزمان وعليه فالمعارض لقاعدة الفراغ إنّما هو استصحاب الحدث بعد الصلاة . وإذاً لافرق فيما لو تيقن بالحدث ثمّ غفل وصلّى ثمّ التفت وشك في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهرا بين ما لو قلنا بكفاية الشك التقديري في جريان الاستصحاب وبين ما لو لم نقل بها . ضرورة أنّ مقتضى القول الأول ليس إلّا جريان الأصل حال الصلاة كما أنّ مقتضى القول الثاني عدم جريانه وقد عرفت أنّ وجود هذا الأصل وعدمه على حد سواء فيما هو المقصود من ترتيب الأثر بعد الفراغ عن العمل فلابدّ من رعاية الأصل