السيد محسن الخرازي

42

خلاصة عمدة الأصول

لا يقال : حمل الشّهرة في الحديث على الشّهرة الفتوائيّة مخالف لغرض الرّاوي كليهما مشهورين لعدم تصوّر الشّهرة الفتوائيّة في طرفي المسألة لأنّا نقول ليس المقصود بالشّهرة في الحديث الشّهرة بالمعنى الاصطلاحي أعني ذهاب الأكثر إلى طرف بل يراد بها معناها اللّغوي أي الوضوح فالمشهور هو الواضح المعروف في قبال الشّاذ الذي ينكر وهذا المعنى يتصوّر في طرفي المسألة كما إذا فرض كون كليهما ظاهرين بين الأصحاب ولو فرض كون أحدهما أكثر من الأخر إذا لم يبلغ الأخر إلى حدّ الشّذوذ والنّدرة . يرد على ذلك أنّ المستفاد من الحديثين أنّ الشّهرة الفتوائية مرجّحة للرواية الواجدة لشرائط الحجّيّة مع قطع النظر عن المعارض وهذا أجنبي عمّا نحن بصدده وهو حجّيّة الشّهرة بنفسها . إلّا أن يقال : بإلغاء الخصوصيّة بأن يدعى لا خصوصيّة لوجود رواية تكون موافقة للشهرة كما لاخصوصيّة لوجود رواية يخالف مضمونها لها وهو كما ترى لإمكان منع إلغاء الخصوصيّة لاحتمال خصوصية الرّواية الموافقة لمضمون الشّهرة في حجيّتها . وعليه فلا دليل على حجّيّة الشّهرة الفتوائيّة بما هي مفيدة للظنّ لاحتمال كون الحجّة أمراً مركّباً من الرّواية والشّهرة . ودعوى أنّ التعليل بقوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » يغنينا عن إلغاء الخصوصيّة فإنّ المراد من المجمع عليه في الموضعين هو المشهور بقرينة إطلاق المشهور عليه في قوله عليه السّلام ويترك الشّاذّ الذي ليس بمشهور وعليه فقوله عليه السّلام فإنّ المجمع عليه الخ يدلّ على أنّ المشهور مطلقاً ممّا يجب العمل به وإن كان مورد التّعليل مورد الترجيح بين الخبرين لأنّ العبرة لعموم الموارد لابخصوصية المورد .