السيد محسن الخرازي
387
خلاصة عمدة الأصول
مسلك من فصّل بين لا ضرر ولاضرار في المفاد وقد يفصّل بين لا ضرر ولا ضرار في استفادة النهي عن الثاني دون الأول وبيان ذلك أنّ مدخولهما مختلف في المعنى إذ هيئة الضرار تدلّ على نسبة مستتبعة لنسبة أخرى بالفعل أو بالقوة وذلك مما يختلف بحسب اختلاف الموارد فتارة تكون النسبة الأخرى كالأول صادرة من نفس هذا الفاعل بالنسبة إلى نفس الشيء وأخرى تكون أحدهما صادرة من الفاعل والأخرى من المفعول كما في ضارب فيعبر عن المعنى حينئذٍ بالمشاركة وفي الحالة الأولى قد يكون تعدد المعنى من قبيل الكم المنفصل فيعبر عنه بالمبالغة أو يعبر عنه بالامتداد إذا لم يكن التعدد واضحاً كما فسّر لفظ المطالعة بإدامة الاستطلاع مع أنّه استطلاعات متعددة في الحقيقة وقد يكون المعنى من قبيل الكم المتصل فيكون تكرره بلحاظ انحلاله إلى أفراد متتالية كما في سافر . وعلى ضوء ذلك يمكن القول بأنّ الضرار يفترق عن الضّرر بلحاظ أنّه يعنى تكرر صدور المعنى عن الفاعل أو استمراره وبهذه العناية أطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلّم على سمرة أنّه مضار لتكرر دخوله في دار الأنصاري من دون استيذان فمفاد القسم الأول منه وهو قوله لا ضرر نفى التسبيب إلى الضّرر بجعل الحكم الضرري ومفاد القسم الثاني وهو لا ضرار التسبيب إلى نفي الاضرار وذلك يحتوى على تشريعين الأوّل تحريم الاضرار تحريماً مولوياً تكليفياً والثاني تشريع اتخاذ الوسائل الاجرائية حماية لهذا التحريم . وبذلك يحتوى الحديث على مفادين : 1 - الدلالة على النهي عن الاضرار . 2 - والدلالة على نفى الحكم الضرري ومضافاً إلى ذلك دلالته بناء على المختار على تشريع وسائل اجرائية للمنع عن الاضرار خارجاً .