السيد محسن الخرازي

383

خلاصة عمدة الأصول

الضّرر لا بمعنى النهي الإلهي كأكثر النواهي المذكورة في الكتاب والسنة بل بمعنى النهى السلطاني والحكم المولوي وقد صدر عنه بما أنّه سائس الملة وقائدها ورئيس الملّة وأميرها وأنّه صلى الله عليه وآله وسلّم نهى أن يضر الناس بعضهم ببعض وأن يجعل أحد أحداً في ضيق وحرج ومشقة وقد ألقاه صلى الله عليه وآله وسلّم على الوجه الكلي حتى يكون حجة على الكلّ في جميع الأدوار وهو بما أنّه نهي سلطاني صدر عن النّبى صلى الله عليه وآله وسلّم مفروض الطاعة يجب اقتفاء أثره واتباع قوله هذا هو المدعى . وأمّا ما يدل عليه فمن طرق العامة ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده برواية عبادة بن صامت حيث وقفت على أنّه رواه بلفظه « وقضى » أن لا ضرر ولا ضرار ثمّ ساق سائر الأقضية وقد أوضحنا أنّ لفظة « قضى وحكم وامر » ظاهر في كون المقضي والمحكوم به من أحكام رسول‌الله صلى الله عليه وآله وسلّم بما هو سلطان أو من قضائه بما هو قاض ومعه لا مجال لحمله على أنّه صلى الله عليه وآله وسلّم بصدد الحكم النازل إليه من عند الله أوليس المقام مقامه وظاهر الكلام على خلافه كما أنّ المقام ليس مقام فصل الخصومة والقضاء فينحصر قوله : « لا ضرر ولا ضرار » في كونه نهياً سلطانياً أراد به نهي الامّة عن الاضرار وايجاد الضيق والحرج وأمّا ما ثبت وروده من طرقنا هو قضية سمرة والآثار الواردة من طرق الشيعة وإن لم يكن مصدرة بلفظ « قضى » ونحوه إلّا أن التأمل في صدر القضية وذيلها والامعان في هدف الأنصاري حيث رفع الشكاية إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ليدفع عنه الظلم والتدبر في أنّه لم يكن لواحد منهما شبهة حكمية ولاموضوعية يورث الاطمئنان بأنّ الحكم حكم سلطاني والنهي نهي مولوي من جانب النبي صلى الله عليه وآله وسلّم . هذا مضافاً إلى عدم معهودية ما ذكروه من المعنى من أمثال هذه التراكيب الدراجة في كلمات الفصحاء فإنّ الغالب إنّما هو نفى الأثر بلسان نفى موضوعه أو