السيد محسن الخرازي

380

خلاصة عمدة الأصول

لا ظرف الثبوت بل النظر في هذا النفي إلى الضّرر المعلول الناشى من قبل الأحكام الشرعية وحينئذٍ يكون نفى هذا الضّرر دإلّا بدلالة الاقتضاء على نفى أسبابه الشرعية وهى الأحكام مطلقا تكليفية كانت أو وضعية وجودية كانت أو عدمية ولا حاجة في هذا النفي إلى دعوى المجاز في الكلمة ولا إلى التقدير كإرادة الحكم من نفس الضّرر أو إرادة فعل الضار والمضر الخارجي ولا إلى المجاز السكاكى بمعنى اطلاق المسبب وإرادة نفسه لكن بادعاء أنّ السبب عين المسبب وان نفيه عين نفيه . بل مفاد لا ضرر نفى نفس الضّرر المعلول والناشئ من الأحكام الشرعية بالنفي الحقيقي في عالم التشريع والقرنية عليه هو أنّ الشارع بما هو شارع لا يتصرف إلّا في حيطة أحكامه وتشريعاته ولا نظر له إلى الخارج ومن المعلوم أنّ هذا النفي حقيقي وليس بادعائى لأنّ المفروض انه نفى تشريعي والمنفى هو المسبب ويدل نفيه بدلالة الاقتضاء على نفى السبب . والقول بأنّ مورد حديث نفى الضّرر يصلح للقرينية على أنّ المراد من الضّرر المنفى هو عدم جواز اضرار بعض الناس على بعض ولا ارتباط للحديث بنفي طبيعة الضّرر في جميع الأحكام الشرعية غير سديد بعد كون العبرة بعموم الوارد لا بخصوصية المورد . هذا مضافاً إلى امكان منع اختصاص مورد الحديث بالضّرر الحاصل من بعض على بعض لامكان أن يكون قوله لا ضرر ولا ضرار تعليلًا لأمرين . أحدهما المنع من عدم الاستيذان وثانيهما الحكم بقلع الشجرة ويعتضد ذلك بأخبار الشفعة فإنّها معللة بحديث نفى الضّرر وهذا وأشباهه يصلح للقرينية على أنّ المقصود هو نفى طبيعة الضّرر في جميع الأحكام الشرعية من دون اختصاص ببعض الموارد .