السيد محسن الخرازي
354
خلاصة عمدة الأصول
هذا مضافاً إلى أنّ محل الكلام في البراءة فيما لم يكن هناك علم موجب للتنجز إمّا لانحلال العلم الإجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم أو لعدم الابتلاء إلّا بما لا يكون بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ولو لعدم الالتفات إليها . الثالث : أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص كما لا يعذر الجاهل بالمكلّف به العالم به اجمالا ومناط عدم المعذورية في المقامين هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما فاحتمال الضّرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يؤمن معه من ترتب الضّرر ألا ترى أنّهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدعى النبوة وعدم معذوريته في تركه مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضّرر المحتمل لا إلى أنّه شك في المكلّف به . الرابع : الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلم مقدمة للعمل وهى العمدة وأمّا من الآيات فقوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * بدعوى أنّ الآية الكريمة أوجبت الفحص والسؤال عن أهل الذكر عند عدم العلم مع أنّه لو كان حديث الرفع جاريا قبل الفحص فلا يكون السؤال لازما . وقوله تعالى : ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) « 1 » بدعوى أنّ الآية أوجبت السفر والنفر لتعلم الأحكام مع أنّه لو كان حديث الرفع جاريا قبل الفحص فلاوجه لايجاب السفر والنفر للتعلم . وأمّا من الروايات فموثقة مسعدةبن زياد قال سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام وقد سئل عن قوله تعالى : ( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) فقال إنّ الله يقول للعبد يوم القيامة عبدي
--> ( 1 ) التوبة ، 122 .