السيد محسن الخرازي
276
خلاصة عمدة الأصول
وذلك لما عرفت من أنّ العلم الإجمالي بالتكليف لا يوجب تنجز الواقع إلّا بعد تساقط الأصول في أطرافه فإذا كان الأصل الجاري في الطرفين من سنخ واحد كأصالة الطهارة في المثال المذكور فلا مناص من القول بعدم شموله لكلًا الطرفين لاستلزامه الترخيص في المعصية ولأحدهما لأنّه ترجيح بلا مرجح . وأمّا الأصل الطولي المختص بأحد الطرفين فلامانع من شمول دليله للطرف المختص به إذلايلزم منه ترجيح من غير مرجح لعدم شمول دليله للطرف الآخر انتهى موضع الحاجة . يمكن أن يقال : إنّ ما ذكره في القسم الأوّل مبني على المشهور من تقدم الأصل السببي على المسببّي حتّى في الموافق فإنّ أصالة الحلية حينئذٍ تكون محكومة بالنسبة إلى أصالة الطهارة لأنّ الشك في الحلية وعدمها مسبّب عن الشك في طهارة الماء وعدمه فإذا حكم فيه بالطهارة لا مجال للشك في الحلية تعبّدا وعليه ففي مفروض المسألة يجوز شرب الماء بعد تساقط أصالة الطهارة في الطرفين بالمعارضة وجريان الأصل المحكوم وهو أصالة الحليّة في شرب الماء . وأمّا بناء على ما ذكره بعض الأكابر من أنّ الأصول لا نظر لها عند الاعتبار إلّا إلى مخالفها فأصالة الحليّة كأصالة الطهارة ساقطة بالمعارضة مع أصالة الطهارة في الطرف المقابل ومع سقوطها فاللازم هو وجوب الاحتياط بترك شرب الماء قضاء للعلم الإجمالي . ثمّ قال السيّد المحقّق الخوئي قدّس سرّه أمّا القسم الثاني وهو ما إذا كان الأصل الجاري في كلّ طرف من سنخ الأصل الجاري في طرف الآخر مع عدم اختصاص أحدهما بأصل طولي فلاينبغى الشك في عدم جريان الأصل في شيء منهما .