السيد محسن الخرازي

261

خلاصة عمدة الأصول

لكفاية ذلك في كونه موجباً لجعل الداعي بالنسبة إلى من علم به بالتفصيل والأحكام مجعولة على نحو ضرب القانون لا القضايا الشخصية . نعم لو كان الحكم الواقعي فعليّا من جميع الجهات بحيث لا يرضى الشارع برفعه بوجه لما جاز الترخيص بالنسبة اليه ولو لم يكن في أطراف المعلوم بالاجمال كالشبهات البدوية . لا يقال : إنّ الإذن الشرعي في كلا المشتبهين يوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم اجمالًا في متن الواقع وهو ممّا يشهد الاتفاق والنصّ على خلافه حتّى نفس هذه الأخبار ( أخبار الإباحة ) حيث إنّ مؤداها ثبوت الحرمة الواقعية للأمر المشتبه . لأنّا نقول : ليس معنى الترخيص عدم الحكم في متن الواقع حتّى يكون الاتفاق والنص على خلافه بل معناه هو جعل العذر بالنسبة إليه كجعل العذر بالنسبة إلى الحكم الواقعي في موارد الشبهات البدوية والأحكام الظاهرية ومن المعلوم أنّ ذلك لا يوجب عدم الحكم في متن الواقع في موارد الشبهات البدوية والأحكام الظاهرية لاشتراك العالم والجاهل في الأحكام الواقعية . لا يقال : إنّ الحكم الظاهري لا يقدح مخالفته للحكم الواقعي في نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة لرجوع ذلك إلى معذورية المحكوم الجاهل كما في أصالة البراءة . وأمّا مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين لأنّ العلم بالتحريم يقتضي وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرم فإذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة . لأنّا نقول : إنّ حكم العقل بوجوب الإطاعة حكم تعليقى منوط بما إذا لم يرخص الشارع في حكمه من باب التسهيل وعليه فبعد العلم بالترخيص الشرعي وجعل العذر فلاحكم للعقل بالقبح ولا بالعقوبة على الحكم الواقعي ولا يلزم منه ترخيص