السيد محسن الخرازي

249

خلاصة عمدة الأصول

المقام الثاني : في الدوران بين المحذورين من التوصليات مع تعدد الواقعة كما إذا علم بصدور شرطين أو حلفين وأنّ أحدهما تعلّق بفعل أمر والآخر بترك آخر واشتبه الأمر في الخارج دار الأمر في كلّ منهما بين الوجوب والحرمة . ولا يخفى أنّ العلم الإجمالي باقٍ في هذه الصورة على تنجيزه فيحرم المخالفة القطعية للتمكن منها بالإتيان بهما أو تركهما وأمّا الموافقة القطعية فهي ساقطة لعدم التمكن منها بخلاف الموافقة الاحتمالية فإنها ممّا لابدّ منه عقلًا . نعم لو ظنّ أنّ الواجب هو فعل هذا وترك ذاك أو بالعكس لا يبعد الحكم بوجوب مراعاة الظن بالنحو المذكور لأنّ الموافقة القطعية إذا امتنعت لزم الاكتفاء بالموافقة الظنية والمفروض أنّها ممكنة . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ التمكن من ترك المخالفة القطعية في واقعتين غير مفيد لأنه ليس امتثالًا للتكليف المعلوم الذي يترقب امتثاله فإنّ كلّ تكليف في واقعة يستدعي امتثال نفسه بحكم العقل لا امتثاله أو امتثال تكليف آخر في واقعة أخرى . وبعبارة أخرى لا يتنجز العلم الإجمالي من حيث ترك المخالفة القطعية في واقعتين كما لم يتنجز في صورة وحدة الواقعة في الدوران بين المحذورين وعليه فيكون المكلّف مخيّراً مطلقاً ولو أوجب ذلك مخالفة قطعية فيجوز الإتيان بهما أو تركهما في صورة تعدد الواقعة . وأجيب عنه بأنّه لا نلحظ العلم الإجمالي في كلّ واقعة كي يقال إنّ المخالفة القطعية للعلم الإجمالي المزبور مخالفة غير مؤثرة بل الملحوظ هو العلم الإجمالي الحاصل بضمّ الواقعتين إحداهما إلى الأخرى وهو لا ينافي عدم تنجيز العلم الإجمالي بالنسبة إلى كلّ واقعة بحيالها .