السيد محسن الخرازي
205
خلاصة عمدة الأصول
وعليه فلا مجال لاكتفاء الشارع بالاحتمال الذي لا يراه العقلاء طريقاً وحجة ويؤكد هذا أنّ الشارع لم يعين طريقة أخرى لامتثال أوامره ونواهيه بل اعتمد على طريقة العقلاء كما قال عزّوجلّ : ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) . وبقية الكلام إن شاء الله تعالى عند استدلال القائلين بالاحتياط بالوجه العقلي ومنها أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان على فرض تماميتها محكومة بقاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل فإنّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل بيان عقلي ومعه لا موضوع لقاعدة قبح العقاب بلابيان بل البيان موجود ومعه فلاقبح للمؤاخذة . وأجيب عنه بأجوبة : أحدها : أنّ قاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل من القواعد الكلية الظاهرية فتدلّ على العقوبة على مخالفتها وإن لم يكن في موردها تكليف في الواقع وليست العقوبة على التكليف الواقعي المحتمل على فرض وجوده وعليه فلاتصلح هذه القاعدة للورود على قاعدة قبح العقاب بل قاعدة القبح واردة عليها لأنّ قاعدة وجوب رفع الضّرر المحتمل فرع احتمال الضّرر أعني العقاب لأن الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ولااحتمال بعد حكم العقل بقبح العقوبة من غير بيان . وفيه أنّ احتمال التكليف لا يزيد على القطع به ولاتعدّد للعقاب مع القطع بالتكليف فكيف مع احتماله ولازم كون الوجوب في قاعدة دفع الضّرر المحتمل وجوباً نفسياً بناء على كونها قاعدة ظاهريّة ولو لم يكن في موردها تكليف في الواقع هو تعدد العقاب عند مصادفة احتمال التكليف للواقع ولا يمكن الالتزام به فدعوى القاعدة الظاهرية لاوقع لها . وثانيها : أنّ وجوب دفع الضّرر المحتمل إرشادي بمعنى أنّ العقل يحكم ويرشد إلى تحصيل المؤمن من عقاب مخالفة التكليف الواقعي على تقدير تحققه والفرق