السيد محسن الخرازي
202
خلاصة عمدة الأصول
وقد تقدم أنّ قضية قبح الظلم وحسن العدل لا يمكن أن تكون أوّلية لأنّ الظلم عبارة عن سلب ذي حق حقه فلابدّ من تشخيص الحق الذي هو من مدركات العقل العملي نفسه في المرتبة السابقة عليه . ويمكن الجواب عنه : بأنّ الدعوى هي أنّ قضية حسن العدل وقبح الظلم من الوجدانيات البديهيّة ومن المعلوم أنّ الوجدانيات لا تحتاج إلى الاستدلال حتى يقال إنّ القضية المستدلّ بها بشرط المعمول أو عين المدعى ومصادرة ثمّ لا منافاة بين كون القضية المذكورة بديهية وبين تقدم تشخيص الحق والظلم والعدل على التقبيح والتحسين لأنّ تشخيص الحق والظلم والعدل أيضاً من البديهيات وترتب الحكم البديهي على الموضوع البديهي لا ينافي بديهيّة القضية كما لا يخفى . ثمّ إنّ المراد من الحجة في القضية المذكورة هو ما يمكن الاحتجاج به والبيان لاعنوان ما يصحح العقوبة حتى يوجب أن يكون القضية بشرط المحمول وحاصل القضية أنّ مخالفة التكليف الذي كان معلوما بالعلم أو العلمي ظلم وخروج عن زىّ العبودية لقيام الحجة عليه بخلاف ما إذا لم يكن كذلك لعدم قيام الحجة عليه فليست بظلم بل العقوبة عليها عقوبة بلاحجة وظلم إذ الاحتمال عند العقلاء ليس بحجة بل هو بحكم عدم البيان . منها : إن تلك القاعدة منافية مع حق الطاعة قال الشهيد الصدر إنّ المحقّقين من علماء الأصول قد فصّلوا بين أمرين أحدهما مولوية المولى وحق طاعته واعتبروا المولوية وحق الطاعة كلّيا متواطئا لاتقبل الزيادة والنقصان وليست ذات مراتب وهي عبارة عن حق طاعة كل تكليف يصدر عن المولى واقعا إذا اتمّت عليه الحجة والبيان .