السيد محسن الخرازي
184
خلاصة عمدة الأصول
وعليه فيختص قوله عليه السّلام بالشبهات الموضوعية التي يكون الشكّ فيها في الحل والحرمة من جهة الشكّ في انطباق ما هو الحرام على المشتبه بعد إحراز وجود الحلال والحرام فيه بالفعل . ويؤيّد ذلك ظهور كلمة « منه » و « بعينه » وتعريف الحرام باللام في قوله عليه السّلام حتى تعرف الحرام منه بعينه فإنّه إشارة وإرجاع إلى الحرام المذكور في قوله عليه السّلام كل شيء يكون فيه حلال وحرام ومن المعلوم أنّ الإشارة والإرجاع إليهما متفرّعتان على إحراز وجودهما قبل الإشارة والإرجاع والأجوبة المذكورة عن هذا الإيراد لا تخلو عن التكلف والتأمل والحاصل أنّ قوله « بعينه » و « منه » و « فيه » ومادة « العرفان » المستعملة في الأمور الجزئية قرينة على اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية ولا أقل من الشكّ في شمولها للشبهة الحكمية . التنبيه واعلم أنّ مقتضى عموم قاعدة الحلّية هي حلّية المشكوك ولو كان الشيء المشكوك هو أجزاء الحيوان من الجلد أو اللحم أو الشحم المأخوذة من يد الكافر أو المستوردة من بلاد الكفر بشرط احتمال التذكية الشرعية في حيوانها فحينئذٍ يجوز التصرف فيها عدى ما اشترط العلم بالتذكية في الاستعمال كالأكل أو لبسه في الصلاة . وذلك لجريان قاعدة الحلّية فيها كجريان قاعدة الطهارة ولا مجال لاستصحاب عدم التذكية فيها بناء على أنّ التذكية هي فري الأوداج الأربعة لاالأمر المعنوي الحاصل بالفري ومن المعلوم أنّ فري الأوداج الأربعة لا يتصور في أجزاء الحيوان فإنما لم تجر أصالة عدم التذكية فمقتضى قاعدة الحلّية هو جواز التصرف مطلقاً عدى ما خرج . نعم لو كان المشكوك جسد الحيوان الكامل فلا مجال لقاعدة الحلّية لجريان أصالة عدم التذكية فيحرم جميع التصرفات .