السيد محسن الخرازي

180

خلاصة عمدة الأصول

المراد ان عرفان الحرمة في كل شئ ليس إلّا غاية للحل بالنسبة إلى هذا الشئ دون غيره كان الإشكال غير وارد في كلتا الشبهتين ولكن حيث إنّ الظّاهر هو إرادة عرفان جنس الحرام الصادق على فرد واحد كان الإشكال وارداً على كلتيهما فلابدّ في دفعه عن كلتيهما فنقول إنّ عرفان الحرام غاية للقضية الاستغراقية بوصف كونها استغراقية فمعنى الحديث أنّ الجنس الذي هو اللحم المنقسم في الذهن إلى القسم المذكى والقسم الميتة يكون بجميع أفراده حلالًا فكل فرد منه سواء كان ميتة واقعاً أم مذكى واقعا فهو حلال وكذلك جنس اللحم الذي له قسمان أحدهما لحم الغنم والآخر لحم الخنزير وله قسم ثالث وهو لحم الحمار فهو بجميع أقسامه يكون حلالًا سواء كان من القسم الحلال واقعا أم من القسم الحرام حتى يعرف الحرمة في فرد واحد على الأول أو في قسم واحد على الثاني فحينئذٍ يكون هذا الحكم العام الاستغراقي الاستيعابي وهو حلية كل فرد أو كل قسم مرتفعاً وهذا لا إشكال فيه إذ لا إشكال في أنه بعد معرفة الحرمة في الفرد الواحد أو القسم الواحد لم يبق هذا الحكم العام بعمومه . واذن فبناءً على حمل الرواية على التقسيم الذهني فدلالتها على البراءة في الشبهة الحكمية تامة غاية الأمر يكون موردها خصوص الشبهة الحكمية التي كان له قسم حلال وقسم حرام ولم يكن القسم الحرام بعد معروفا فيتم في غير هذا وهو ما لم يكن له قسم حلال وقسم حرام وما كان له ذلك بعد عرفان الحرام بعدم القول بالفصل . ولكن الشأن في إثبات ظهور الرواية في التقسيم الذهني دون الخارجي وهو غير معلوم بل الظّاهر منها لا يبعد أن يكون هو التقسيم الخارجي بقرينة ذكر لفظة « بعينه » . « 1 » ولا يخفى عليك أيضاً أن الظّاهر من الحديث كما أشار إليه الأستاذ قدّس سرّه بقرينة لام العهد في قوله حتى تعرف الحرام ولفظة بعينه إن المراد من الغاية في قوله حتى

--> ( 1 ) أُصول الفقه شيخنا الأستاذ ، ج 2 ، صص 77 - 76 .