السيد محسن الخرازي

157

خلاصة عمدة الأصول

وممّا ذكر يظهر ما في بعض العبائر من أنّ إيجاب الاحتياط إنّما هو طريقي للوصول إلى التكليف الواقعي فإيجابه ضيّق ناشٍ من ناحية التكليف الواقعي المجهول فالحكم بالسعة من ناحيته يقتضي عدم إيجاب الاحتياط . « 1 » وذلك لما عرفت من أنّ الاحتياط ليس بطريق إلى الواقع وإن أتى به الواقع وكان حكما غيرياً لأنّ الاحتمال لاطريقية له وصرف كون الاحتياط واجباً غيرياً لا يوجب أن يكون طريقاً إلى الواقع هذا مضافاً إلى أنّ الاحتياط لو كان طريقاً إلى الواقع فبعد قيام دليل الاحتياط لا مجال للحكم بالسعة من ناحية الجهل بالواقع إذ معه لاجهل بالنسبة إلى الحكم الواقعي . ثمّ لا يذهب عليك أنّ الاستدلال بهذا الحديث لا يتوقف على تعيين أنّ كلمة « ما » موصولة أو ظرفية لِما عرفت من تمامية الاستدلال على التقديرين كما هو المستفاد من ظاهر الكفاية ونهاية الأفكار وتهذيب الأصول وذلك لأن متعلّق العلم هو الحكم الواقعي كما في حديث رفع ما لا يعلمون فالحديث يدل على رفع الضيق الناشي من الحكم الواقعي المجهول أو يدل على رفع الضيق الناشي من ناحية الحكم الواقعي المجهول ما دام لا يحصل العلم أو الطريق بالنسبة إلى الحكم الواقعي . ودعوى احتمال أن يكون مفاد الحديث الحكم بالسعة ما دام لم يعلموا بالضيق ولو ضيق ما بعنوان وجوب الاحتياط فلامحالة تحصل الغاية وترتفع السعة بوجوب الاحتياط ومع هذا الاحتمال صار مفاد الحديث مجملًا فإن كان مفاد الحديث هو الحكم بالسعة من ناحية الحكم الواقعي المجهول كان الحديث معارضاً مع أدلة وجوب الاحتياط وإن كان مفاد الحديث هو الحكم بالسعة ما دام لم يعلموا بضيق ما

--> ( 1 ) تسديد الأصول ، ج 2 ، ص 143 .