السيد محسن الخرازي
142
خلاصة عمدة الأصول
ولا حاجة إلى تقدير الأثر الشرعي حتى يقال إنّ وجوب الإعادة ليس أثراً شرعيّاً في حدّ نفسه ولاأثراً مجعولًا لبقاء الأمر الأوّل بل هو أمر عقلي منتزع يحكم به إذا أدرك مناط حكمه وإن أمكن الجواب عنه بكفاية كون وضع منشأه ورفعه بيد الشارع فالأقوى هو عموم حديث الرفع وعدم صحة التفصيل المذكور فلاتغفل . التنبيه الثامن : أنّ المرفوع في حديث الرفع هي أحكام الأفعال التي يكون للاختيار والعمد دخل فيها وأمّا ما لادخل لهما فيها فلا يشمله حديث الرفع . وعليه فلايرفع حديث الرفع مثل النجاسة الحاصلة بالملاقاة حال الجهل أو الإكراه أو الاضطرار وإن قلنا بأنّ التنجّس من الأحكام لعدم مدخلية الاختيار والعمد في الحكم بالنجاسة بل هي حاصلة بالملاقاة وهي من الأمور الواقعية الخارجية التكوينية ولادخل لفعل الانسان فيها . وإنّما حديث الرفع يرفع أحكام أفعال النجاسة ما دامت العناوين المذكورة موجودة ولذا لو صلى في النجس خطأ أو نسياناً أو جهلًا أو اضطراراً أو إكراهاً فحديث الرفع يدلّ على رفع حكمه وثقله فيحكم بصحّة صلاته فيه لارفع تنجس الملاقي كما لا يخفى . وقد أورد عليه بأنّ ما ذكرو إن كان تامّاً بالنسبة إلى مثل النجاسة ولكن لا يتم بالنسبة إلى إتلاف مال الغير نسياناً فإنّ الإتلاف فعل للمكلّف ومقتضى ما ذكر أن يكون الحكم بالضمان مرفوعاً عند النسيان ومعذلك محكوم بالضمان وهكذا مسّ الميّت فإنّه فعل للمكلّف وليس كالملاقاة التي تقع بين شيئين من دون استناد إلى المكلّف ومقتضى شمول حديث الرفع هو عدم وجوب الغسل مع أنّ المعلوم خلافه .