السيد محسن الخرازي

58

خلاصة عمدة الأصول

والارتباط بين اللفظ والمعنى بالاستعمال إذ بدونه لا يمكن هذا الاستعمال الخاصّ كما أنّه إنشاء بيع المبيع من ذي الخيار على نحو بيع سائر أملاكه يدلّ بدلالة الاقتضاء على إنشاء الفسخ بنفس البيع إذ بدونه لا يمكن البيع مجدّداً لما باعه قبلًا . وعليه فللاستعمال جهتان طوليّتان من جهة يدلّ على إنشاء الارتباط والعلقة ومن جهة يدلّ على المعنى ويحكى عنه فلا يلزم اجتماع اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ في شيء واحد . وإليه يؤول ما أفاده المحقّق الإصفهانيّ قدس سره من أنّ التحقيق أنّ إنشاء الوضع حقيقة بمعنى جعل اللفظ بحيث يحكي بنفسه بجعل لازمه وهو جعله حاكياً فعلًا بنفسه معقول فالحكاية وإن كانت مقصودة وملحوظة آليّا في الاستعمال إلّا أنّها مقصودة بالاستقلال في مرحلة التسبّب إليها بإنشاء لازمها وجعله انتهى والأسهل هو ما أفاده سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد من أن التحقيق في الجواب ان اللفظ حين الاستعمال لم يلاحظ الّا بلحاظ إلى غاية الأمر انه قبل الاستعمال لابد للمستعمل من لحاظ كل من اللفظ والمعنى مستقلًا ثم استعمال اللفظ في المعنى ضرورة انه ما دام لم يتصور المستعمل بالفتح والمستعمل فيه كيف يستعمله في المعنى فإذا تصور اللفظ يتوجه إلى أنه غير مرتبط إلى المعنى فيريد ان يجعل بينهما الارتباط بان يضع اللفظ لذلك المعنى وحينئذٍ يستعمل اللفظ في المعنى ويجعل استعماله الذي هو فعل منه ( لااللفظ المستعمل ) دالًا على الوضع بالدلالة الالتزامية العقلية فان المستمع يحكم بأنه لو لم يجعل هذا اللفظ لهذا المعنى لم يصح استعماله فيه وحيث إنه استعمله ولا يتحقق منه الخطاء والغلط فلابد وان يكون في مقام الوضع فاللفظ لم يستعمل إلّا في ذلك المعنى ولم يلاحظ حين الاستعمال والأداء الّا بلحاظ الإلى الا انه لاحظه قبل الاستعمال بلحاظ الاستقلإلى وجعل نفس الاستعمال ( أي فعله ) آلة للانشاء والوضع فتدبر فإنه دقيق .