السيد محسن الخرازي

37

خلاصة عمدة الأصول

الخبرة كما لا يخفى وعليه فمفاد أدلّة حجّيّة أقوال أهل الخبرة في اللغات هو الحجّيّة التخييريّة عند التعارض وعدم الترجيح . ثمّ إنّ ظاهر الفصول هو تقييد جواز الرجوع إلى أهل الخبرة بما إذا لم يكن طريق آخر كالتبادر إلى معرفة حقايق الألفاظ ومجازاتها وإلّا فلا سبيل إلى التعويل فيه على النقل لأنّه في حكم التقليد مع التمكّن من الاجتهاد . وفيه أنّ ذلك صحيح فيما إذا لم يتوقّف الاجتهاد على الفحض والتتبّع والمؤنة وإلّا فيجوز الرجوع في المقام على قول أهل الخبرة كما يجوز لمن تمكنّ من الاجتهاد أن يقلّد فيما لم يجتهد بداعٍ من الدواعي . ومنها : الاستعمال المجرّد عن قرائن المجاز فإنّه شاهد على أنّ المستعمل فيه هو الحقيقة وإلّا لزم أن يكون الاستعمال المذكور غلطاً وهو لا يناسب حكمة المستعمل ( بكسر الميم ) . وعليه فإذا رأينا لفظاً استعمل في المحاورات العرفيّة في معنى من دون ضمّ قرينه المجاز إليه كان ذلك شاهداً على أنّ معناه هو ذلك وحينئذٍ إن لم نحتمل النقل فنحكم بكونه موضوعاً له وأمّا مع احتمال النقل فنحكم بذلك بضميمة أصالة عدم النقل . ولافرق فيما ذكر بين كون موارد الاستعمال متّحداً أو متعدّداً ونحكم في صورة التعدّد بالاشتراك اللفظيّ بين المعاني المتعدّدة . ولاضير في ذلك احتياج كلّ واحد إلى القرينة المعيّنة فإنّها ليست قرينة المجاز ولعلّ طريقة أئمّة اللغة ونقلة المعاني هي ذلك فعن ابن عباس الاستناد في معنى الفاطر إلى مجرّد الاستعمال وكذا عن الاصمعيّ في معنى « الدهاق » فكذا الحال فيمن عداهم فإنّهم لا زالوا يستشهدون في إثباتها إلى مجرّد الاستعمالات الواردة في الأشعار وكلمات