السيد محسن الخرازي
77
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وقال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : إنّ الظاهر من أهل العرف واللغة أنّ القمار هو الرهن على اللعب بأىّ شئ كان ، وتفسيره باللعب بالآلات المعدّة للقمار دور ظاهر . ويدلّ على ما ذكرناه ترادف كلمة القمار في لغة الفرس لكلمة « برد وبأخت » بأىّ نحو تحقّق ، إلى أن قال : وإذا صدق عليه مفهوم القمار شملته المطلقات الدالّة على حرمة القمار والميسر والأزلام وحرمة ما أصيب به من الأموال . غاية الأمر أنّ الموارد المنصوصة في باب السبق والرماية قد خرجت عن هذه المطلقات . « 1 » أورد عليه سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره بالجزم بعدم صدقه على التغالب في الخطّ والقراءة والعدو ونحوها . « 2 » ويمكن أن يقال : إنّ عدم صدق القمار في الموارد المذكورة لعلّه من جهة أنّ إعطاء بعض الأشياء فيها يكون من شخص ثالث لاطرفى المغالبة ، هذا مضافا إلى أنّه بعنوان الجائزة لا بعنوان « برد وبأخت » . وأيضا أنّ مورد الجائزة هو أمر مستحسن عقلا وشرعا وليس بلعب ، وعليه فلا وجه للنقض بما ذكر لعدم المشابهة بينها وبين المقام ، فلا تغفل . ومنها الروايات الواردة في السبق والرماية ومن جملتها صحيحة العلاء بن سيّابة ، قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن شهادة من يلعب بالحَمام ، قال : لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق ، قلت : فإنّ من قبلنا يقولون : قال عمر : هو شيطان ، فقال : سبحان اللّه ، أما علمت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ الملائكة لتنفُر عند [ عن ] الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل فإنّها تحضره الملائكة وقد سابق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد وأجرى الخيل . « 3 » ورواه في الوسائل في كتاب السبق والرماية بسند آخر عن العلاء بن سيّابة عن أبي عبداللّه عليه السلام
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ص 375 . ( 2 ) المكاسب المحّرمة لسيّدنا الامام قدس سره ، ج 2 ، ص 14 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 54 من أبواب الشهادات ، ج 27 ، ص 413 ، ح 3 .