السيد محسن الخرازي
72
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
يقال إنّ الإطلاق غير محرز بالنسبة إلى غير مورد القمار ، فإنّه عليه السلام ليس في مقام التفصيل عند تفسير الآية الكريمة ؛ هذا مضافا إلى أنّ الإطلاقات المذكورة معارضة مع مثل موثّقة زرارة « 1 » الدالّة على أنّه لاخير في الشطرنج وهى بإطلاقها يشمل ما إذا كان مع الرهان وبدونه فيعارض إطلاق النهى عنه فيحمل الأخبار الناهية على الكراهة فيما إذا لم يكن مع الرهان كما أنّه أخرج عن إطلاق لاخير فيه ما إذا كان مع الرهان بالأخبار الدالّة على الحرمة ولكن لا يساعد الكراهة ما ورد في صحيحة البزنطي ، فالأحوط هو ترك اللعب بمثل الشطرنج والنرد مع عدم الرهان أيضا ؛ هذا مضافا إلى ما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره من أنّ حكم اللعب بالآلات بلارهان يستفاد من قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) الآية بناء على أنّ المراد بالميسر فيها هو آلات القمار لاالقمار بقرينة كون المراد بالثلاثة الأخر المذكورة الذوات وبقرينة حمل الرجس عليها وهو يناسب الذوات لا الأفعال ، إلّا بتأول ، سواء أريد به النجس المعهود كما ادّعى الإجماع عليه شيخ الطائفة في محكىّ التهذيب في مورد الآية وهو واضح ؛ أم أريد الخبيث فإنّه أيضا يناسب الذوات وحمله على اللعب والشرب لا يخلو من ركاكة ؛ وتشهد له جملة من الروايات كرواية جابر المتقدّمة « 2 » ورواية محمد بن عيسى قال : كتب إليه إبراهيم بن عنبسة ، يعنى إلى علي بن محمد عليهما السلام : إن رأى سيدي ومولاي أن يخبرني عن قول اللّه عزّوجلّ : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) الآية جعلت فداك ، فكتب : كلّ ما قومر به فهو الميسر .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 102 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 319 ، ح 5 . ( 2 ) وفيه قيل : يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ! ما الميسر ؟ فقال : كلّ ما تقومر به حتى الكعاب والجوز ، إلى أن قال : قيل : فما الأزلام ؟ قال : قداحهم التي يستمسون بها . ( الوسائل ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 165 ، ح 4 ) .