السيد محسن الخرازي

70

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

مجرّد غلبة الوجود في الخارج لا توجب الانصراف . نعم ، إنّ دعوى الانصراف إنما تصحّ إذا كان لها منشأ صحيح كأن يكون الفرد النادر أو غير الغالب على نحو لا يراه العرف فردا للعمومات والمطلقات ، كانصراف الحيوان عن الإنسان في نظر العرف مع أنّه من أكمل أفراده ، ولذا قلنا بانصراف الروايات المانعة عن الصلاة في غير المأكول عن الانسان . والوجه في ذلك أنّ العرف يرى الإنسان مبائنا للحيوان حتى أنّه لو خوطب أحد بالحيوان فإنّ العرف يعدّ ذلك من السباب . « 1 » ويمكن الجواب عنه بما في بلغة الطالب من تحديد القمار في مثل قوله عليه السلام في مصحّحة معمّر بن خلّاد : كلّما قومر عليه فهو ميسر ، أو قوله عليه السلام في رواية جابر : كلّما يقامر به حتى الكعاب والجوز بما إذا كان شئ وقومر أو يقامر عليه وحيث أنهما في مقام التحديد يقدم على إطلاق سائر الروايات ( ويحمل الإطلاق على ما إذا كان اللعب بآلات القمار على شيء وهو الرهان ) . نعم ، يمكن القول بحرمة اللعب بآلات القمار بلاعوض أيضا ، لامن جهة صدق القمار ، بل من جهة إطلاق النهى عنه في الأخبار ، منها معتبرة زيد الشحّام ، قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّوجلّ : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) ، « 2 » قال : الرجس من الأوثان هو الشطرنج وقول الزور الغناء ، « 3 » ولذا قال في إرشاد الطالب : الظاهر أنّ اللعب بآلات القمار بلا عوض حرام واستدلّ بالروايتين وزاد عليهما بالاستدلال بموثّقة السكوني عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اللعب بالشطرنج والنرد « 4 » وقال أيضا :

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 372 . ( 2 ) الحج ، 30 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 102 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 319 - 318 . ح 1 . ( 4 ) الوسائل ، الباب 102 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 320 ، ح 9 .