السيد محسن الخرازي
565
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وإن أريد بفعل المسلم تصرف المسلمين فيما يتناولونه من الجائر من خراج هذه الأرض ، ففيه : أنه لا عبرة بفعلهم إذا علمنا بأنهم لا يعلمون حال هذه الأراضي ، كما هو الغالب في محل الكلام ، إذ نعلم بفساد تصرفهم من جهة عدم إحراز الموضوع ، ولو احتمل تقليدهم لمن يرى تلك الأرض خراجية لم ينفع ، « 1 » ولو فرض احتمال علمهم بكونها خراجية كان اللازم من ذلك جواز التناول من أيديهم لا من يد السلطان . « 2 » الأراضي المفتوحة عنوة ثم إن الأراضي المفتوحة عنوة كما في إرشاد الطالب هي التي استولى عليها المسلمون بالقهر والقتال المعبر عنها بالمفتوحة عنوة وهي ملك للمسلمين على المشهور ، لا على أشخاصهم على نحو التوزيع ، ولا لعنوانهم على نحو ملك الزكاة لعنوان الفقراء ، بحيث يكون المأخوذ منها ملكا شخصيا للآخذ ، بل تلك الأراضي تكون باقية على حالها حتى بعد أخذها واستعمالها ومقتضى تبعية المنفعة للعين دخول منافعها من الخراج والمقاسمة أو أجرة المثل في بيت مال المسلمين المحكوم عليها بلزوم صرفها في مصالحهم . ويدلّ عليه صحيحة الحلبي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد ما منزلته ؟ فقال : هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد ، فقلت : الشراء من الدهاقين ؟ قال : لا يصلح إلا أن تشرى منهم على أن يصيرها للمسلمين ، فإذا شاء ولى الأمر أن يأخذها أخذها ، قلت : فإن أخذها منه ؟ قال : يرد
--> ( 1 ) لما عرفت من أن نقل هذه الأمور كنقل ساير الأمور مما يكون نقلتها مجرد رواة لها ، فلاخبرة . ولا يجوز التقليد ممن لاخبرة له . هذا مضافا إلى أن التقليد في الموضوعات لا مجال له . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 77 .