السيد محسن الخرازي

563

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أريد من المنع الاعتراض على الخراجية في كتب التواريخ ، ففيه : أن عدم التعرض أمكن أن يكون ذلك لأجل عدم اطلاعهم الذي لا يدل على العدم . نعم ، لو كان أهل التاريخ خبرة ذلك كان الظن الحاصل من قولهم حجة ، ولا يعتبر في جواز الرجوع إليهم التعدد أو العدالة أو حصول الاطمينان ، بل يكفى كونهم من الثقات . أللّهمّ إلّا أن يقال : لم يحرز كون الحوادث في أطراف الأرض وأكنافها من الأمور التي يحتاج إدراكها إلى الاجتهاد ، بل الظاهر أن نقل تلك الحوادث لا يزيد على نقل سائر الأمور مما يكون نقلتها مجرد رواة لها . « 1 » ولو أريد بالسيرة سيرة الفقهاء فلاإشكال ، ولكن الكلام في إحراز الصغرى ، لا يقال : لعل الاستدلال بالسيرة على أخذ الخراج من أرض من جهة حمل تصرف المسلمين ، وهو أخذهم الخراج على الصحيح ، فيقال : يمكن إثبات كون الأراضي خراجية بحمل فعل الجائر على الصحة ، لأنّا نقول : كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره إن أريد بفعل المسلم تصرف السلطان بأخذ الخراج ، فلا ريب أنّ أخذه حرام . وإن علم كون الأرض خراجية ، فكونها كذلك لا يصحح فعله . « 2 » وأوضحه في إرشاد الطالب بأن الصحة تكليفا في فعله مقطوع العدم ، حيث إنه لا يجوز له التصرف فيها ولافى خراجها كانت للمسلمين أم لغيرهم ، وإحراز ولايته بقاعدة اليد ( كما عن بعض ) غير صحيح ، للعلم بأن يده عليها أو على خراجها عدوانية . غاية الأمر المعتدى عليه مردد بين كونه من سائر الناس أو كونهم المسلمين . إلى أن قال : مع أن المهم في المقام هو الحمل على الصحة وضعا ، وذكرنا أنه للشك في ولاية السلطان على المعاملة على الأرض أو خراجها لامجرى لأصالتها ، انتهى . حاصله : أن

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 373 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، ص 77 .