السيد محسن الخرازي
559
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
إليك بعطائك ؟ أما علم أن لك نصيبا من بيت المال » ، فإنما يدل على أن كل من له نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ ، لا أن كل من لا نصيب له لا يجوز أخذه . وكذا تعليل العلامة قدس سره فيما تقدم من دليله بأن الخراج حق لله أخذه غير مستحقه ، فإن هذا لا ينافي إمضاء الشارع لبذل الجائر إياه كيف شاء ، كما أن للإمام عليه السلام أن يتصرف في بيت المال كيف شاء . فالاستشهاد بالتعليل المذكور في الرواية والمذكور في كلام العلامة رحمه الله على اعتبار استحقاق الأخذ بشئ من بيت المال ، كما في الرسالة الخراجية محل نظر . ثمّ أشكل من ذلك تحليل الزكاة المأخوذة منه لكل أحد ، كما هو ظاهر إطلاقهم القول بحلّ أتهاب ما يؤخذ باسم الزكاة . وفي المسالك أنه يشترط أن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم بحيث لايعدّ عندهم عاصيا ، إذ يمتنع الأخذ منه عندهم أيضا . ثمّ قال : ويحتمل الجواز مطلقا نظراً إلى إطلاق النص والفتوى ، قال : ويجئ مثله في المقاسمة والخراج ، فإن مصرفهما بيت المال وله أرباب مخصوصون عندهم أيضا ، انتهى . « 1 » يمكن أن يقال : إن دعوى ورود أخبار حل الجوائز في أشخاص خاصة ممنوعة ، فإن فيها ما يكون من قبيل سائر الإطلاقات ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة « 2 » جميعا ، قالا : سمعناه يقول : جوائز العمال ليس بها بأس . « 3 » وكما في نوادر أحمد بن
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 77 - 76 . ( 2 ) ولا يضر بالصحة وقوع علي بن السندي في الطريق ، لما في منتهى المقال من أنه علي بن إسماعيل بن عيسى وثقه نصر بن الصباح وهو ليس بغال . والظاهر من الكشي ذهابه إلى هذا التوثيق واعتماده عليه ، ويروى محمّد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السندي في غاية الكثرة ولم تستثن روايته ، والأجلة يكثرون من الرواية عنه إلى حدّ يؤمى إلى كونه من مشايخهم وهو كثير الرواية ومقبولها وسديدها . ( 3 ) الوسائل ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 214 ، ح 5 .