السيد محسن الخرازي

557

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الاضطرار على الإقامة في تلك الأرض فلاجعل بالنسبة إلى ما يضر بما لهم ومقتضاه هو بطلان المعاملة . وأورد عليه في إرشاد الطالب بأن الأظهر بطلان المعاملة في الصورتين ، فإن السلطان وعماله ليست لهم ولاية التصرف في تلك الأراضي بما يكون فيه إضرار بالمسلمين ، ولم يمض من تصرفاتهم فيها ما يكون موجبا لترك الناس الأراضي التي كانوا يستعملونها ، والالتجاء إلى مكاسب أخرى بدلًا عن الزارعة ، وتوفير الغذاء للناس . وفي ذلك فساد للبلاد وفقر لأهلها . وهذا نظير ما وكله الغير في بيع ماله أو إجارته بعوض محدود في ناحية كثرته ، وكان التحديد لغرض عقلائي فباعه الوكيل أو آجره بأزيد من ذلك العوض ، فإنه يكون البيع أو الإجارة باعتبار عدم وكالته فيهما باطلة . وأما احتمال بطلانها بالإضافة إلى المقدار الزائد فضعيف ، فإن التبعيض في المعاملة بحسب صحتها يختص بموارد انحلالها ، كما إذا باع شيئين بصفقة واحدة أو آجر العين مدة ، فإن انحلال البيع بالإضافة إلى كل منهما ، وانحلال الإجارة بحسب أبعاض المدة صحيح . وأما انحلالهما بالإضافة إلى بعض الثمن أو بعض الأجرة بأن تتم المعاملة ويقع تمام البيع بإزاء بعض الثمن أو تمام المدة بإزاء بعض الأجرة . فهذا ليس من انحلال المعاملة . « 1 » ولا يخفى عليك أن مع الاختيار في الاستعمال لاوجه للبطلان وإن كان بضرر المستعمل ، لأنه ضرر أقدم عليه . ودعوى أن السلطان وعماله ليست لهم ولاية التصرف ، مندفعة بأن صورة الاضطرار لم يتعلق بها الإمضاء ، بخلاف ما لم يبلغ الضرر إلى هذا الحد ، فإنه أمر

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 366 - 365 .