السيد محسن الخرازي

546

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المقاسمة والجزية وبين الزكوات ونحوها ، وعليه فالتفصيل غير واضح . التنبيه الثالث : أنه قال الشيخ الأعظم قدس سره : إن ظاهر الأخبار وإطلاق الأصحاب حلّ الخراج والمقاسمة المأخوذين من الأراضي التي يعتقد الجائر كونها خراجيه وإن كانت عندنا من الأنفال وهو الذي يقتضيه نفى الحرج . نعم ، مقتضى بعض أدلتهم وبعض كلماتهم هو الاختصاص « 1 » ، فإن العلّامة قدس سره قد استدلّ في كتبه على حلّ الخراج والمقاسمة بأن هذا مال لا يملكه الزارع ولاصاحب الأرض ، بل هو حق لله أخذه غير مستحقه فبرأت ذمته وجاز شراؤه . وهذا الدليل وان كان فيه ما لا يخفى من الخلل « 2 » ، إلّا أنّه كاشف عن اختصاص محل الكلام بما كان من الأراضي التي لها حق على الزارع وليس الأنفال كذلك ، لكونها مباحة للشيعة . نعم ، لو قلنا بأن غيرهم يجب عليه اجرة الأرض كما لا يبعد أمكن تحليل ما يأخذه منهم الجائر بالدليل المذكور لو تمّ . ومما يظهر منه الاختصاص ما تقدم من الشهيد ومشايخ المحقّق الثاني من حرمة جحود الخراج والمقاسمة معلّلين ذلك بأن ذلك حق عليه ، فإن الأنفال لاحق و

--> ( 1 ) أي بغير الأنفال . ( 2 ) والوجه فيه : أن الخراج اجرة الأرض ، فيثبت على الذمة . وما يحصل بالزرع ملك في المزارعة لمالك الأرض والزارع معاً ، وفي مورد الإجارة ملك للزارع . وأيضا أن الخراج حق للمسلمين ، فإنه بدل منفعة الأرض التي يملكونها على أن دفع حق الله إلى غير مستحقه لا يوجب فراغ الذمة . ( إرشاد الطالب ، ج 1 ، ص 361 ) . لكن يمكن إن يريد أنه لا يملكه الزارع لأنه أخرجه من ملكه وأعرض عنه ولا يملكه مالك الأرض ، لأنه لم يتعين حقه فيه ولم يستحقه السلطان ، لأنه لم يأخذه بعنوان الحيازة ، بل أخذه عوضا ولم يقع وبرئت ذمة المستعمل إجماعا فجاز شراؤه استنقاذا . ( بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 295 ) .