السيد محسن الخرازي

541

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

كان المال وسيلة لرغبة الناس فيما بأيديهم وأخذ المذهب عنهم . « 1 » وكيف كان ، فتحصّل إلى حد الآن : أن منع الحصة من خصوص الجائر مع التمكن وعدم كون ذلك مخالفا للتقية لا يكون محرما . وقد يقال : إن المحرم إنما هو تصدى الجائر لمنصب السلطنة لا الأحكام المترتبة عليها ، فإنها لا تحرم عليه بعد غصبه الخلافة وتقمصها . وأجيب عنه في مصباح الفقاهة : بأن هذا الاحتمال وإن كان ممكنا في مقام الثبوت إلّا أنه لا دليل عليه . وعلى هذا فالجائر مشغول الذمة بما يأخذه من حقوق المسلمين ما لم يخرج من عهدتها . « 2 » ودعوى أن الأئمة عليهم السلام قد أذنوا لشيعتهم في شراء الصدقة والخراج والمقاسمة من الجائر ويكون تصرفه في هذه الحقوق الثلاثة كتصرف الفضولي في مال الغير إذا انضم إليه إذن المالك . وحينئذ يترتب عليه أمران : أحدهما : براءة ذمة الزارع بما دفع إلى الجائر من الحقوق المذكورة . وثانيهما : براءة ذمة الجائر من الضمان وإن ترتب عليه الإثم من جهة العصيان والعدوان . ونظير ذلك ما إذا غصب الغاصب مال غيره فوهبه لآخر وأجازه المالك . مندفعة بما في مصباح الفقاهة من أنه يرد عليه أن إذن الشارع في أخذ الحقوق المذكورة من الجائر إنما هو لتسهيل الأمر على الشيعة لئلا يقعوا في المضيقة والشدة ، فإنهم يأخذون الأموال المذكورة من الجائر وأنّ إذنه هذا وإن كان يدل بالالتزام على براءة ذمة الزارع ، وإلّا لزم منه العسر والحرج المرفوعين في الشريعة ، إلّا أنه لاإشعار فيه ببراءة ذمة الجائر فضلا عن الدلالة عليها . وعلى هذا فتصدّيه لأخذ تلك الحقوق ظلم وعدوان ، فتشمله قاعدة ضمان اليد و

--> ( 1 ) الوافي ، ج 17 ، ص 296 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 534 .