السيد محسن الخرازي

534

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

مستعمل الأرض فلافرق بين المأخوذ وغيره . ودعوى ان مفهوم قوله عليه السلام في رواية الحذاء المتقدمة « ان كان قد اخذها وعزلها فلا بأس » يدلّ على حرمة الشراء قبل الأخذ والعزل ولا اختصاص لذلك بالصدقات لعدم القول بالفصل بينها وبين الخراج والمقاسمة . مندفعة بما في مصباح الفقاهة من أن الرواية المذكورة وان كانت ظاهرة في ذلك إلّا أنّه ظهور بدوي يزول بالتأمل فيها فإنها بعيدة عما نحن فيه لأن الظاهر من قول السائل فما ترى في مصدق يجئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا فنقول بعناها الخ ان الجالى هو العامل من قبل الجائر إذ لم يتعارف تصدى الجائر لذلك بنفسه وعلى هذا فكلما أخذه العامل من حقوق المسلمين جاز شراره منه لقاعدة ليه المقتضية لحمل معاملاته على الصحة فإنه من المحتمل ان يكون العامل مأذونا في البيع كما هو مأذون في الجباية . ولكن ذلك لا يجرى فيما قبل الأخذ لان حمل فعل المسلم على الصحة في المعاملات إنما هو في الشرائط العائدة إلى العقد فقط وأما شرائط العوضين وأشباهها فلابد من احرازها بدليل آخر من قاعدة اليد ونحوها وهي منتفية في هذه الصورة . فإذا باع أحد شيئا ولم يحرز مالكية له أو كونه وكيلا مفوضا في البيع فان الأثر لا يترتب على بيعه وقد ظهر مما تقدم ان الرواية إنما وردت على طبق القواعد . ويضاف إلى ذلك ما تقدم سابقا من أن الرواية ناظرة إلى عدم جواز الشراء قبل الأخذ لان الصدقات لا تتعين بأمر الجائر بالعزل فإذا اشتراها قبل الأخذ فقد اشترى مال نفسه « 1 » وهو واضح البطلان « 2 » حاصله ان الرواية دالة على أحكام العامل والجالى

--> ( 1 ) أي فقد اشترى السائل مال نفسه إذا اشترى نفس الصدقات قبل أخذ العامل وهو بديهي البطلان فان البيع تبديل المالين في طرفي الإضافة وهو غير معقول في شراء الإنسان مال نفسه . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ص 540 .