السيد محسن الخرازي
528
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وكقوله : قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظّنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال : إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل . فلايضر عدم صراحة الفقرة الأولى على تقدير تسليم ذلك ، بل الانصاف أنّ الفقرة الأولى أيضا صريحة في المطلوب . قال في مصباح الفقاهة : إن الرواية صريحة ، فإن الضمير في قوله عليه السلام « لا بأس به » يرجع إلى شراء إبل الصدقة وغيرها ، فلاوجه لإنكار الأردبيلي صراحة هذه الفقرة في المقصود . « 1 » وثالثاً : أنّ الحمل على التقية لا مجال له بعد إمكان الجمع الدلالى بين الروايات . قال الشيخ الأعظم قدس سره : وأما الحمل على التقية فلا يجوز بمجرد معارضة العمومات كما لا يخفى . « 2 » فتحصّل تمامية الاستدلال بهذه الصحيحة . هذا مضافا إلى روايات أخرى استدلّ بها في المقام . منها : موثقة إسحاق بن عمار ، قال : سئلته عن الرجل يشترى من العامل وهو يظلم ، قال : يشترى منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحداً . « 3 » ( والرواية موثقة بإسحاق بن عمار ) . وجه الدلالة أن الظاهر من الشراء من العامل شراء ما هو عامل فيه وهو الذي يأخذه من الحقوق من قبل السلطان . نعم ، لو بنى على المناقشة احتمل أن يريد السائل شراء أملاك العامل منه مع علمه بكونه ظالما غاصبا ، فيكون سؤالًا عن معاملة الظلمة ، لكنّه خلاف الإنصاف ، وإن
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 536 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 73 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 53 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 221 ، ح 2 .