السيد محسن الخرازي

525

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وفى كلامه مواقع للنظر : منها : أن الاستدلال بالإجماع مع احتمال كونه مدركيا في المقام لا يكشف عن شئ آخر غير الوجوه التي استدلّ بها ، أللّهمّ إلّا أن يقال : إن الإجماع المتصل إلى زمان المعصوم ولو كان مدركيا يكشف عن تقرير المعصوم ، وهو أمر غير الوجوه المذكورة ولا يضر به ضعف ما استدلّ به المجمعون ، لأن عدم ردع الإمام عليه السلام ما أجمعوا عليه يكون تقريرا لما أفتوا به كما لا يخفى . ومنها : أن الاستدلال بقاعدة لاحرج في رفع الحرمة محل تأمل ونظر ، لأن الحرمة لاترتفع بالحرج ولو كان شديدا ما لم يصل إلى حدّ الاضطرار ، هذا بخلاف الواجبات فإنها ترتفع بالحرج ولو لم يكن شديدا ، أللّهمّ إلّا أن يكون مقصوده من الحرج هو الاضطرار بقرينة قوله بل اختلال النظام وعليه فلاإشكال . ومنها : المناقشة في صغرى قاعدة لاحرج في المقام كما في إرشاد الطالب بأنه لم يظهر وجه لزوم الحرج الشديد فضلًا عن لزوم الاختلال ، وذلك فإن لزوم الاجتناب عن هذه الأموال على تقديره يوجب كونها كسائر الأموال المأخوذة من الرعية ظلما ، وحيث إن الأخذ لا طريق له غالبا إلى إحراز الحرام أو تعيين مالكه يكون من المال المشتبه أو المجهول مالكه ، فيمكن للمكلف التصرف فيها إذا كان موردا لصرفه ولو بالمعاملة مع مستحقيه . نعم ، عدم فراغ ذمة المكلف من الحق الواجب عليه زكاة أو اجرة للأرض التي يعمل عليها وهي ملك المسلمين يوجب الحرج عليه ، ولكن مجرد لزومه لا يوجب الحكم بالبراءة وفراغ ذمته ، لأن رفع الحرج امتنانى ولاامتنان في التوسعة لمكلف بتفويت حق أو مال على الآخرين . وتعيين ما يأخذه الجائر زكاة أو خراجا يوجب غالبا صرف الزكاة أو الخراج في غير موردهما من فقراء الشيعة ومصالح المسلمين وعلى تقدير تسليم شمول رفع الحرج ،