السيد محسن الخرازي

523

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المسألة الثالثة : ( من مسائل الخاتمة ) : في أحكام ما يأخذه الجائر من الناس من الحقوق الشرعية الثابتة في أموال الناس أو في ذممهم من الخراج والمقاسمة من الأراضي ومن الزكاة من الأنعام وغيرها من الغلات . قال في مصباح الفقاهة : تلك الحقوق أربعة : الخمس والزكاة والخراج والمقاسمة ، ولا بأس بجعل الأخيرين قسماً واحدا ، وإذن فهي ثلاثة : أما الخمس فقد أسقطه عمر بن الخطاب وتبعه قومه . إلى أن قال : وعلى ذلك فلاجدوى في البحث عن الخمس ، لعدم اعتقاد الجائر به لكي يأخذه من الناس حتى نبحث عن أحكامه ، فيختص الكلام ببقية الحقوق ، انتهى . وكيف كان ، فقد قال الشيخ الأعظم قدس سره : يجوز أن يقبض المأخوذ من السلطان المستحل لأخذ الخراج والمقاسمة من الأراضي باسمهما ، ومن الأنعام باسم الزكاة مجانا أو بالمعاوضة ، وإن كان مقتضى القاعدة حرمته ، لأنه غير مستحق لأخذه فتراضيه مع من عليه الحقوق المذكورة في تعيين شئ من ماله لأجلها فاسد ، كما إذا تراضى الظالم مع مستأجر دار الغير في دفع شئ إليه عوض الأجرة ، هذا مع التراضي . وأما إذا قهره على أخذ شئ بهذه العنوانات ففساده أوضح ، وكيف كان فما يأخذه الجائر باق على ملك المأخوذ منه ، ومعذلك يجوز قبضه عن الجائر بلا خلاف يعتد به بين الأصحاب . إلى أن قال : ويدلّ عليه قبل الإجماع مضافا إلى لزوم الحرج العظيم في الاجتناب عن هذه الأموال بل اختلال النظام ، وإلى الروايات المتقدمة لأخذ الجوائز من السلطان خصوصا الجوائز العظام التي لا يحتمل عادة أن يكون من غير الخراج ، وكان الإمام يأبى عن أخذها أحيانا معلّلًا بأنّ فيها حقوق الأمة روايات ، منها : صحيحة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئلته عن الرجل منّا يشترى من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب