السيد محسن الخرازي
515
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ويؤكد ذلك عدم تجديد الاستيذان عن الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق عليهما السلام ، مع أن الإذن ينتفى بموت الإمام السابق ، فعدم تجديد الاستيذان شاهد أن المراد من الأخبار ليس هو التوكيل ، بل المقصود منها هو الولاية المجعولة للواجد كما هو الظاهر من الأخبار . وأما رواية داود بن أبي يزيد فقد يقال : إنها ضعيفة السند ، وفيه منع ، لتصريح جامع الرواة بأن الصحيح داود بن أبي زيد مكان داود بن أبي يزيد ، فالسند حينئذ صحيح . ثم إنه لا منافاة بين هذه الرواية وبين الأخبار الأخرى الدالة على أن ولاية المال المجهول مالكه للواجد ، لأن ولاية الواجد ناشئة عن ولاية الإمام وتكون في طول ولايته عليه السلام ، وهكذا لا منافاة بين الأخبار الدالة على أن ولاية المال المجهول مالكه للواجد ، وبين ولاية الحاكم على تقدير تمامية أدلة النيابة العامة ، أو على تقدير بناء العقلاء على وجوب حفظ مال الغائب على الحاكم بما يراه الغائب حفظا . وعليه يختار الواجد بين أن يتصدق بنفسه وبين أن يعطيه الحاكم وهو يتصدق به . ولا مجال أيضا بعد ثبوت الولاية للواجد ، لما يقال من أنه يسقط التصدق عمن في يده ، لأنه متمكن من الرد إلى الولي ، إذ الرد إليه بمنزلة الرد إلى المولى عليه . « 1 » وذلك لأن المستفاد من الأخبار ثبوت الولاية أيضا للواجد بالنسبة إلى تصدقه . هذا مضافا إلى أن كثرة المطلقات الآمرة بالتصدق من دون تفصيل بين صورة وجود الحاكم وعدمه توجب قوة ظهورها في جواز تصدق الواجد وثبوت الولاية له أيضا ، فتحصّل : أن الواجد مختار بين أن يتصدق وبين أن يعطيه الحاكم . ولا مورد أيضا لما يقال من أن مع ظهور الأخبار في أن وظيفة من بيده المال
--> ( 1 ) بلغة الطالب ، ج 1 ، ص 273 .