السيد محسن الخرازي

513

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

مال الغائب لحفظه وإيصاله إليه ولا يجوز إتلافه ولو بالتصدق عنه . وإن سلمنا ولاية الحاكم على الغائب مطلقا فإنما هي فيما لم يكن للغائب ولى خاص ، والظاهر من الروايات أن من وضع يده على اللقطة له الولاية على مالكها في التصدق بها . وأما الجهة الثانية : فإذا سلمنا ثبوت ولاية الحاكم على الغائب فإنه لا دليل على دخل قصد الولاية في دفع اللقطة إلى الحاكم ، فإن اعتبار القصد في ذلك كاعتبار قصد المالك في دفع ماله إليه ، ولا نحتمل أن يلتزم بذلك أحد . ويتضح ما ذكرنا بمراجعة الوجدان وبالنظر إلى سيرة العقلاء ، فإنهم لا يعتبرون القصد المذكور في دفع أموال الموكلين والمولى عليهم إليهم أو إلى وكلائهم وأوليائهم . ثمّ إنه إذا جاز دفع اللقطة إلى الحاكم كان الحاكم مكلفا بجميع أحكامها من وجوب الفحص وغيره ، وإذا ظهر مالكها بعد التصدق أعطى بدلها من بيت المال ، فقد ثبت في الشريعة أن ما أخطأت القضاة فهو من بيت المال ، وما نحن فيه من صغرياته . « 1 » ولقائل أن يقول أولًا : إن الحاضر الذي لا يلتفت إلى كون اللقطة له في حكم الغايب ، ولذا لم يقل أحد باشتراط وجوب حفظ اللقطة بما إذا لم يكن مالكها حاضرا بنحو الإطلاق ، وعليه فلاوجه لمنع الصغرى . وثانياً : أن أدلة النيابة العامة على ما قرر في محلها تامّة ، وعلى فرض عدم التمامية يمكن دعوى بناء العقلاء في المقام على وجوب حفظ الحاكم لأموال الغائبين ولم يردع عنه الشارع ومن الحفظ عند المليين التصدق مع اليأس عن مالكه ومعرضية المال للتلف وعليه ، فلاوجه لإنكار الكبرى خصوصا بالنسبة إلى عنوان

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 528 - 527 .