السيد محسن الخرازي

465

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ولكن يرد عليه أن ترخيص الشارع في ذلك ترخيص ظاهري في ظرف الجهل ، لاترخيص واقعي . أما حكم الشارع بالضمان فهو حكم واقعي ثابت في حالتي العلم والجهل ، ولا منافاة بين الحكمين على ما حققناه في علم الأصول . وعليه فوضع اليد على مال الغير بنية التملك يوجب الضمان . فإذا انكشف الواقع فإن كانت العين باقية فلابدّ من ردّها إلى مالكها ، وإلّا فلابدّ من ردّ مثلها أو قيمتها إليه . ويدلّ على ما ذكرناه حكمهم بالضمان في مسألة تعاقب الأيدي على المال المغصوب مع الجهل بالحال ، ولم يقل أحد فيها بعدم الضمان حتى صاحب المسالك . « 1 » ولا يذهب عليك أنّ المحكى عن السيّد اليزدي قدس سره في تعليقته على المقام : « أنه بعد علمه بالحال وقصده ردّ المال إلى مالكه يرتفع عنوان العدوان على اليد وينطبق عليها عنوان الإحسان المنافى للضمان » . ومقتضاه عدم الضمان لو كان التلف بعد العلم بالحال مع قصده ردّ المال لخروج اليد عن عنوان العارية وصيرورتها يدا مأذونة . أورد عليه الفاضل الإيروانى والسيّد المحقّق الخوئي رضي الله عنه على ما حكى عنهما بأنّ طرؤ عنوان الأمانة الشرعية على اليد فيما بعد لا يوجب ارتفاع الضمان ، كما إذا تاب الغاصب وندم عن عدوانه وأراد ردّ المال إلى مالكه فتلف في طريق ردّه ، قال المشهور : إن عليه الضمان . وكذا فيما إذا وضع اليد على مال بقصد تملكه جهلا بالحال وأخذاً بالحكم الظاهري ، كما إذا اشترى متاعا ثمّ انكشف كونه غصبا وأراد إرجاعه إلى مالكه فتلف ، فإنّ وضع يده على المال لكونه تصرفا في مال الغير بلارضاه حرام واقعا وإرادة ردّه بعد كشف الحال لا تزيد على إرادة الرد في الغاصب النادم ، كما هو المقرر في بحث

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 509 .