السيد محسن الخرازي
463
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بيان حكم المأخوذ وإنما الكلام في حكمه إذا وقع في يده ، قال الشيخ : علمه بحرمته أما أن يكون قبل وقوعه في يده ، وإما أن يكون بعده ، فإن كان قبله لم يجز أن يأخذه بغير نيّة الرد إلى صاحبه ، سواء أخذه اختيارا أو تقية ، لأنّ أخذه بغير هذه النية تصرف لم يعلم رضا صاحبه ، والتقية تتأدّى بقصد الرد ، فإن أخذه بغير هذه النية كان غاصبا ترتب عليه أحكامه ، انتهى . « 1 » فمع التمكن من قصد الرد لا يجوز أن يأخذ بغير نية الرد ، لعدم شمول أخبار التقية له ، لعدم تحقق موضوعها مع وجود المندوحة حال الأخذ ، والمفروض أنه متمكن من قصد الرد حال الأخذ . وقد أوضح ذلك في مصباح الفقاهة ، حيث قال : إن عدم المندوحة وإن لم يعتبر في التقية بالنسبة إلى أصل العمل ، ولكن لا شبهة في اعتباره حال العمل ، مثلا إذا اقتضت التقية أن يكفر في صلاته مع سعة الوقت وتمكن المكلف من الإتيان بها بغير تكفير في بيت مظلم لا يراه أحد لصحت صلاته ، لإطلاق الروايات الدالة على مشروعية التقية ، فإن موضوعها متحقق حين الإتيان بالعمل على وجه التقية . وأما إذا كانت له مندوحة حال العمل ، فتمكن من إيقاعه على غير وجه التقية ، فلاشبهة في فساد عمله إذا أوقعه على وجه التقية ، فإذا تمكن المصلّى مثلًا من السجود على الأرض وعلى الفراش كليهما فلا ريب في وجوب السجود على الأرض ، وعدم كفاية السجود على الفراش . إلى أن قال : والوجه في ذلك أنه لا يكون مشمولا
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 69 .