السيد محسن الخرازي
456
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
عبد الله عليه السلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلّا من أعمالهم ، وأنا أمرّ به فأنزل عليه فيضيفني ويحسن إلىّ ، وربما أمر لي بالدراهم والكسوة ، وقد ضاق صدري من ذلك ؟ فقال عليه السلام لي : كل وخذ منه فلك المهنأ ( الحظ ) وعليه الوزر . « 1 » ثم أورد عليه الشيخ بقوله : والاستدلال به على المدعى لا يخلو عن نظر ، لأنّ الاستشهاد إن كان من حيث حكمه بحلّ مال المجيز للسائل ، فلا يخفى أنّ الظاهر من هذه الرواية ومن غيرها من الروايات حرمة ما يأخذه عمّال السلطان بإزاء عملهم له . وأنّ العمل للسلطان من المكاسب المحرّمة . فالحكم بالحلّ ليس إلّا من حيث احتمال كون ما يعطى من غير أعيان ما يأخذه من السلطان ، بل ممّا اقترضه أو اشتراه في الذمة ، وإما من حيث إنّ ما يقع من العامل بيد السائل ، لكونه من مال السلطان حلال لمن وجده ، فيتمّ الاستشهاد . لكن فيه مع أن الاحتمال الأول مسقط للاستدلال على حل المشتبه المحصور الذي تقتضى القاعدة لزوم الاحتياط فيه ، لأن الاعتماد حينئذ على اليد كما لو فرض مثله في غير الظلمة أنّ الحكم بالحلّ على هذا الاحتمال غير وجيه ، إلّا على تقدير كون المال المذكور من الخراج والمقاسمة المباحين للشيعة ، إذ لو كان من صلب مال السلطان أو غيره لم يتجه حلّه لغير المالك بغير رضاه ، لأن المفروض حرمته على العامل لعدم احترام عمله . وكيف كان ، فالرواية أما من أدلة حلّ مال السلطان المحمول بحكم الغلبة على الخراج والمقاسمة وإمّا من أدلة حل المال المأخوذ من المسلم ، لاحتمال كون المعطى مالكا له . ولا اختصاص له بالسلطان أو عمّاله أو مطلق الظالم أو غيره . وأين
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 213 ، ح 1 .