السيد محسن الخرازي
442
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
حرمة ما عند الجائر وجه ، إلّا أن يقال : إن ما عند الجائر خارج عن محل ابتلاء أخذ الجائزة ، بخلاف المأخوذ بعنوان الجائزة ، فمع العلم بحرمة ما عند الجائر غصبا من الغير أو بدون إذن الجائر لا مجال لخطاب النهى لأنه لغو ، فبقى الخطاب بالنسبة إلى المأخوذ وهو الشبهة البدوية . هذا كله بحسب القواعد واما بحسب الأخبار فيكفي للدلالة على عدم وجوب الاحتياط عند خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء صحيحة أبى عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل منا يشترى من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم . قال : فقال : ما الإبل إلّا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه « 1 » . وغير ذلك من الأخبار لوضوح أن مورد شبهة الراوي ليس ان السلطان لا يحق له التصرف في الصدقات لكونه جائرا غاصبا للولاية بل كان الجواز من هذه الناحية مفروغا عنه وإنما الشبهة من ناحية علمه بأنهم يأخذون من الناس أزيد مما وجب عليهم . ويحتمل أن يكون منطبقا على ما يشترى هو منهم فهو يعلم بوجود الحرام فيما بأيديهم اجمالا الا أنه ليس مورد ابتلائه إلّا خصوص بعض أطراف هذا العلم وهو ما يريد شرائه منهم وحينئذ فتجويز شرائه ولا سيما بقوله لا بأس حتّى تعرف الحرام بعينه دليل على جريان أصالة الحلية في الطرف الذي يكون محل الابتلاء والله هو العالم . فتحصّل : أن مع العلم بوجود الحرام في أموال الجائر جاز أخذ شئ منه مجانا أو مع العوض سواء كانت الشبهة غير محصورة أو محصورة مرددة بين مورد الابتلاء و
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 .