السيد محسن الخرازي

435

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المسألة الثانية : في جوائز السلطان وعمّاله ، بل مطلق المال المأخوذ منهم مجانا أو عوضا ، وهي لا يخلو عن أحوال ، لأنّه أما أن لا يعلم في جملة أموال هذا الظالم مال محرّم يصلح لكون المأخوذ من ذلك المال ، وإمّا أن يعلم . وعلى الثاني ، فإمّا لا يعلم أن ذلك المحرم أو شيئا منه هو داخل في المأخوذ ، وإمّا أن يعلم ذلك . وعلى الثاني فإمّا أن يعلم تفصيلا ، وإمّا أن يعلم إجمالا . فالصور أربع : الصورة الأولى : من صور جوائز السلطان هي ما إذا لم يعلم بمال حرام في جملة أموال ظالم يصلح لكون المأخوذ من ذلك المال . قال الشيخ الأعظم قدس سره : لا إشكال فيها في جواز الأخذ وحلّية التصرف ، للأصل والإجماع والأخبار الآتية ، لكن ربّما يوهم بعض الأخبار أنّه يشترط في حلّ مال الجائر ثبوت مال حلال له ، مثل ما عن الاحتجاج عن الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزمان ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) مسئله عن الرجل من وكلاء الوقف « مستحل » لما في يده لايرع عن أخذ ماله ، ربّما نزلت في قريته وهو فيها ، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فإن لم آكل طعامه عادانى عليه ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أنّ الوكيل لايتورع عن أخذ ما في يده ، فهل علىّ فيه شئ إن أنا نلت منها ؟ الجواب : إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غيرما في يده فكل طعامه واقبل برّه ، وإلّا فلا . « 1 » بناء على أن الشرط في الحلّية هو وجود مال آخر ، فإذا لم يعلم به لم يثبت الحلّ ،

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 217 ، ح 15 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 306 .