السيد محسن الخرازي

429

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

به علوّ حجته وسموّ برهانه ، لأنّ حقيقة الإسلام مستندة إلى الحجج الواضحة والبراهين اللائحة ، بحيث يفهمها كل عاقل مميز حتى الصبيان . إلى أن قال : الثالث : أنّ بيع المصحف من الكافر يوجب هتكه ، لعدم مبالاته بهتك حرمات الله . وفيه : أنّ بين هتك القرآن وبين بيعه من الكافر عموما من وجه ، فقد لا يوجب بيعه من الكافر هتكا له ، كما إذا اشتراه وجعله في مكتبة نظيفة واحترمه فوق ما يحترمه نوع المسلمين . وقد يتحقق الهتك حيث لا يتحقق بيعه من الكافر ، كما إذا كان تحت يد مسلم لا يبالي بهتك حرمات الله ، فيجعله في مكان لا يناسبه ويعامله معاملة المجلات والقراطيس الباطلة ، وقد يجتمعان ، كما إذا اشتراه الكافر ونبذه وراء ظهره . على أنّ الهتك إنما يترتب على تسليط الكافر على المصحف خارجا ، لا على مجرد بيعه منه . وعليه فإذا وكّل مسلما في بيعه وشرائه والتصرف فيه والانتفاع به فإنه لا يترتب عليه الهتك من ناحية تملك الكافر إيّاه . الرابع : أنّ بيع المصحف من الكافر يستلزم تنجّسه ، للعلم العادي بمسّ الكافر إياه بالرطوبة ، فيكون حراما من هذه الجهة . وفيه : أوّلًا : أنّ بيعه منه لا يلازم تنجسه ، فإنّ بينهما عموما من وجه ، كما هو واضح . وثانياً : أنّ ذلك من صغريات الإعانة على الإثم ، وقد علمت في البحث عن بيع العنب ممن يجعله خمرا أنه لا دليل على حرمتها إلّا في موارد خاصة . ويضاف إلى جميع ما ذكرناه أنّ المستفاد من الوجوه المذكورة هو حرمة البيع تكليفا . وقد تقدم مرارا أنّه لا ملازمة بينها وبين الحرمة الوضعية . « 1 »

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 491 - 490 .