السيد محسن الخرازي

418

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ونحوها صحيحة أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع المصاحف وشرائها ، فقال : إنما كان يوضع عند القامة ( حائط المسجد ) والمنبر ، قال : كان بين الحائط والمنبر قيد ممرّشاة ورجل وهو منحرف ، فكان الرجل يأتي فيكتب السورة كذلك كانوا ، ثم إنهم اشتروا بعد ذلك ، فقلت : فما ترى في ذلك ؟ فقال : أشتريه أحب إلىّ من أن أبيعه . « 1 » قال في مرآة العقول : قوله عليه السلام : « أو رجل منحرف » أي كان المكان ضيقا ، بحيث لا يمكن للإنسان أن يمرّ بالعرض إلّا منحرفا ، وكان القرآن موضوعا في ذلك الموضع ، وظاهر الخبر الكراهة ، كما هو المشهور . « 2 » الجهة الثالثة : في الجمع بين الطائفتين من الأخبار : يمكن الجمع بينهما بوجوه ، منها : ما حكاه الشيخ في المكاسب من حمل النواهي على الكراهة بقرينة موثقة روح بن عبد الرحيم وصحيحة أبي بصير ، حيث إنهما تدلّان على جواز الشراء من جهة حكاية ذلك عن المسلمين بقوله عليه السلام : ثمّ إنهم اشتروا بعد ذلك ، من جهة قوله : أشتريه أحب إلىّ من أن أبيعه ، ومن جهة نفى البأس عن الاستيجار لكتابته ، كما في أخبار أخر غيرها ، فيجوز تملك الكتابة بالأجرة ، فيجوز وقوع جزء من الثمن بإزائها عند بيع المركب منها ومن القرطاس وغيرهما . « 3 » فيحمل الأخبار المانعة على الكراهة جمعا بينها وبين ما يدلّ على الجواز . ثمّ أورد عليه الشيخ الأعظم بقوله : لكنّ الإنصاف أن لا دلالة فيها على جواز اشتراء خط المصحف ، وإنما تدلّ على أن تحصيل المصحف في الصدر الأول كان

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 160 ، ح 8 . ( 2 ) مرآة العقول ، ج 19 ، ص 84 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة ، ص 66 .