السيد محسن الخرازي
414
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولقد أفاد وأجاد لأن المنهى عن البيع والشراء هو المصحف وهو الكتاب ، والكتاب ليس نفس الخطوط ، بل هو الأوراق المشتملة على الخطوط ، فكما أن سائر الكتب إذا صارت منهيا عنها كان المراد منها هي الأوراق المشتملة ، فكذلك المصحف . نعم ، لا يخلو كلامه عن بعض المناقشات ، فان قوله : إن الخط عرض محض لا يقبل البيع والشراء محل تأمل وإشكال ، فان الخطوط كثيراً ما كانت في العهد السابق من قبيل الجواهر التي يمكن إزالتها ، ومعه لا مجال لدعواه أن الخط عرض محض بخلاف زماننا هذا ، فان الخطوط منطبعة في الأوراق ولاجوهر لها غير الأراق . وهكذا لا يخلو قوله : وعلى تقدير كونه من قبيل الجواهر كالخطوط المخطوطة بالحبر ونحوه ، فإنه لا يقبل النقل والانتقال عن الايراد ، إذ لوأباح أو أجار شخص بعض أوراقه لخطاط فكتب المستأجر أو المباح له فيه ما كان يطلبه الناس صار مالكا لما كتب فيه وله أن يبيعه ويعاوضه . ولا ينافي ذلك كون أصل الورق للمبيح أو المؤجر والخط للخطاط لتغاير الورق عن الخط والخط عن الورق . وبالتبع لامانع من أن يكون مالكهما متغايرين . وإذا كانت الأوراق المشتملة على القرآن منهيا عنها بيعها وشرائها ، فكذلك نفس الخطوط القرآنية الموجودة بوجود آخر غير وجود الورق بطريق أولى ، لأنها نفس القرآن . فتحصّل : أن المراد بالمصحف هو الأوراق المشتملة على الخطوط القرآنية ، والخطوط القرآنية وإن كانت محكومة بالحرمة بالأولوية ولكنّها ليست معنونة بعنوان المصحف كما لا يخفى . الجهة الثانية : في الروايات الواردة في بيع المصحف وهي على طائفتين : الطائفة الأولى : هي الأخبار المستفيضة التي استدل بها جماعة من القدماء والمتأخرين على حرمة بيع المصحف .