السيد محسن الخرازي
41
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
تدلّ على أنّ البدعة ناشئة من الأهواء ومخالفة لكتاب اللّه تعالى ومن المعلوم أنّ البدعة المذكورة من الفتن وهي من الموبقات . وخبر أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين قال : خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي ثم قال : يا علي بن الحسين ! مالي أراك كئيباً حزينا ، إلى أن قال ( الرجل ) : ممّ حزنك ؟ قلت : مما نتخوّف من فتنة بن الزبير وما فيه الناس . قال : فضحك ، ثم قال : يا علي بن الحسين ! هل رأيت أحدا دعى اللّه فلم يجبه ؟ قلت : لا . قال : فهل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه ؟ قلت : لا . قال : فهل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه ؟ قلت : لا . ثم غاب عنى . « 1 » ومن المعلوم أنّ مخالفة ابن زبير من الفتن الموبقة . وخبر حماد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلى عليه السلام قال : يا علي ! كفر باللّه العظيم من هذه الأمة عشرة ، القتّات والساحر والديّوث وناكح المرأة حراما في دبرها وناكح البهيمة ومن نكح ذات محرم والساعي في الفتنة وبايع السلاح من أهل الحرب ومانع الزكاة ومن وجد سعة ولم يحجّ ، الحديث . « 2 » القتّات النمام ، ودلالة الرواية على حرمة السعي في الفتنة بالمعنى الذي يكون مورد البحث لا إشكال فيها ولكنّ الرواية ضعيفة من وجوه : أحدها أنّ طريق الصدوق إلى حمّاد بن عمر ليس بصحيح . وثانيها أنّ حمّاد بن عمر غير مذكور وهكذا أنس بن محمد . وخبر محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جدّه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له يا علي ! إنّ اللّه تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدى كما كتب عليهم الجهاد مع
--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 64 - 63 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 7 من أبواب وجوب الحج ، ج 11 ، ص 31 ، ح 3 .