السيد محسن الخرازي

405

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الثاني أنه قد ورد في جملة من الأخبار جواز حمل الغير في الطواف مع العجز عنه ، فهي بإطلاقها تدلّ على ما ذكرناه ، على أنه لو كان مورد هذه الأخبار غير الإجارة فإنها تدلّ أيضا على صحة ذلك ، لأنها ظاهرة في أنّ حمل غيره في الطواف لا ينافي قصد الحامل الطواف نفسه لكون كل منهما بعيداً عن الآخر . « 1 » ويقرب منه ما في إرشاد الطالب ، حيث قال : الصحيح هو عدم الفرق بين الصور الثلاث ، فيجوز أن ينوى فيها الطواف لنفسه . وذلك لأن كون شخص أجيراً في عمل لا يقتضى إلّا تمليك ذلك العمل فقط للمستأجر لابمقدماته ومقارناته ، ولذا يجوز إجارة نفسه لآخر فيهما . وعلى ذلك فالحركة المخصوصة مقدمة لإطافة الغير أي جعل الغير طائفا ، كما أنها مقدمة لحمل الآخر في طواف ذلك الآخر ، فيجوز صرفها لنفسه بقصده الطواف لنفسه . نعم ، لو استؤجر للحمل لا في طوافه بأن يكون أجيراً . لحمل المستأجر بشرط أن يكون الحامل طائفا حال الحمل ، وهذه صورة رابعة . فقصد الحامل فيها الطواف لنفسه مخالفة للشرط وباعتبارها يكون منهيا عنه فيفسد . ويحتمل أن يكون هذا الاشتراط تقييداً لمتعلق الإجارة بأن يملك المستأجر الحمل عليه حال عدم طوافه لنفسه وبقصد كل من الحامل والمحمول الطواف ينتفى مورد الإجارة ، فلايستحق على المستأجر شيئا . وترك الحامل مورد الإجارة وإن كان محرما إلّا أن طوافه لنفسه لا يكون منهيا عنه حتى يفسد . ووجه عدم النهى عنه عدم اقتضاء الأمر بالشئ النهى عن ضده الخاص ، فلابدّ في الحكم من ملاحظة أنّ العقد على الاشتراط أو على التقييد .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 478 - 477 .