السيد محسن الخرازي
401
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
نفسه منزلته في إتيان الفعل قربة إلى الله ، ثمّ إذا عرض هذه النيابة الوجوب بسبب الإجارة فالأجير غير متقرب في نيابته لأن الفرض عدم علمه أحيانا بكون النيابة راجحة شرعا يحصل بها التقرب ، لكنه متقرب بعد جعل نفسه نايبا عن غيره ، فهو متقرب بوصف كونه بدلا ونائبا عن الغير فالتقرب يحصل للغير . فإن قلت : الموجود في الخارج من الأجير ليس إلّا الصلاة عن الميت مثلا ، وهذا متعلق الإجارة والنيابة ، فإن لم يمكن الإخلاص في متعلق الإجارة لم يترتب على تلك الصلاة نفع للميت ، وإن أمكن الإخلاص لم يناف لأخذ الأجرة كما ادعيت وليست النيابة عن الميت في الصلاة المتقرب بها إلى الله تعالى شيئا ونفس الصلاة شيئا آخر حتى يكون الأول متعلقا للإجارة والثاني موردا للإخلاص . قلت : القربة المانع اعتبارها من تعلق الإجارة هي المعتبرة في نفس متعلق الإجارة وإن اتّحد خارجا مع ما لا يعتبر فيه القربة مما لا يكون متعلقا للإجارة فالصلاة الموجودة في الخارج على جهة النيابة فعل للنائب من حيث إنها نيابة عن الغير . وبهذا الاعتبار ينقسم في حقه إلى المباح والراجح والمرجوح وفعل للمنوب عنه بعد نيابة النائب يعنى تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه في هذا الأفعال . وبهذا الاعتبار يترتب عليه الآثار الدنيوية والأخروية لفعل المنوب عنه الذي لم يشترط فيه المباشرة ، والإجارة يتعلق به بالاعتبار الأول والتقرب بالاعتبار الثاني . فالموجود في ضمن الصلاة الخارجية فعلان نيابة صادرة عن الأجير النائب ، فيقال : ناب عن فلان وفعل ، كأنه صادر عن المنوب عنه ، فيمكن أن يقال على سبيل المجاز : صلّى فلان ، ولا يمكن أن يقال : ناب فلان ، فكما جاز اختلاف هذين الفعلين في الآثار فلاينافى اعتبار القربة في الثاني جواز الاستيجار على الأول الذي لا يعتبر فيه القربة . وقد ظهر مما قررناه وجه ما اشتهر بين المتأخرين فتوى وعملا من جواز